13 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

القنوات السرية بين أطراف الصراع: ملثم صحراوي وطبيب وقس يتوسطون في مسارات التفاوض السرية

18 أغسطس 2026 عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
القنوات السرية بين أطراف الصراع: ملثم صحراوي وطبيب وقس يتوسطون في مسارات التفاوض السرية

في خضم النزاعات المسلحة وتوترات السياسة الدولية، تبرز القنوات السرية كوسيلة غير معلنة للتواصل والتفاوض بين الأطراف المتنازعة. تجسدت هذه القنوات عبر شخصيات متعددة، يتراوحون بين الملثمين الصحراويين الذين يمتلكون اتصالا بشيوخ القبائل، إلى دبلوماسيين وسياسيين وأطباء وعلماء، ما يبيّن تعددية الوسائل والطرق التي تستخدم في السياسة السرية.

فعلى سبيل المثال، أتاح السياسي الموريتاني مصطفى ولد الإمام الشافعي قنوات اتصال بين دول الغرب وحركات مسلحة في منطقة الساحل في فترة ما بين 2008 و2013، فيما لعبت دول مثل سويسرا وقطر وعُمان أدوارًا مركزية في تقريب وجهات نظر خصوم سياسيين وثني النزاعات من خلال مهاراتها الدبلوماسية وخبرتها في المفاوضات غير العلنية.

في العصر الحديث، شهدت القنوات السرية استخدامًا مهمًا خلال فترة إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، حيث استطاعت عُمان اختراق واحدة من أعمق الأزمات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، مما مهّد لاتفاق نووي تاريخي في عام 2015. كذلك، ساهمت في تسهيل اتفاق الدوحة بين الولايات المتحدة وحركة طالبان عام 2020، حيث فُصلت المفاوضات عن الإعلام لتجنب التأثير السلبي على سير المحادثات.

تاريخياً، لم تقتصر أهمية هذه القنوات على التفاوض السياسي فحسب، بل استخدمت في حوادث حساسة، مثل أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، حيث تم تبادل رسائل سرية بين ممثلين عن الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة عبر صحفي وموظف في السفارة، ما أدى إلى تهدئة الموقف وإنشاء “الهاتف الأحمر” وتوقيع معاهدة للحظر النووي.

وأحيانًا، كانت القناة السرية تقوم على أطراف غير حكومية بالكامل، كما هو الحال في مؤتمر “باغواش” خلال حرب فيتنام حين استخدم هربرت ماركوفيتش طبيبًا فرنسيًا للتوسط بين الولايات المتحدة وفيتنام الشمالية، وأفضت هذه القناة إلى وقف القصف ومفاوضات السلام.

تثبت هذه الأمثلة أن القنوات السرية تمثل أدوات حيوية في السياسة الدولية لتقريب وجهات النظر، تخفيف التوترات، والبحث عن حلول سلمية بعيدًا عن الصخب الإعلامي والضغط السياسي.

في النهاية، تكشف هذه المواقع والقصص عن طبقات خفية من السياسة يتم من خلالها إدارة النزاعات والتفاوض، ولا تزال هذه القنوات تلعب دورًا محوريًا في العالم المعاصر خاصة في مواجهة النزاعات الطويلة والمعقدة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب