نشطاء أسطول الحرية في لندن.. مواجهة التعذيب والاعتقالات من أجل غزة
في رصيف “هانوفر كواي” بمدينة بريستول البريطانية، ترسو سفينة “كايت” التي تستعد للانطلاق فجر اليوم الاثنين إلى صقلية ومنها إلى قطاع غزة، في خطوة تجسد تضامناً دولياً مع الفلسطينيين المحاصرين. من بين المشاركين والداعمين في هذه الرحلة الدكتورة سوي أنغ، مؤسسة “مساعدات طبية من أجل فلسطين”، والتي يمنعها مرض السرطان من المشاركة مباشرة، والممرض لي إيفانز الذي تجلى تضامنه حين جثا على ركبتيه أمام الجنود المصريين راجياً العبور، إلى جانب البروفيسور ديفيد ميلر الذي خسر وظيفته ثم انتصر قضائياً في معارك رفض تهم الكراهية المتعلقة بفلسطين.
يروي الناشطون قصصاً مؤلمة من اعتقالات وتعذيب تعرضوا لها أثناء محاولاتهم السابقة اجتياز الحصار، من بينها إدواردو جيليو الذي تحدث عن “خمس دقائق من التعذيب” امتدت كأنها حياة بأكملها، والعديد من الناشطات والناشطين الذين تعرضوا لاعتداءات وانتهاكات جنسية داخل مراكز الاحتجاز، بل وصل الأمر إلى اغتصاب إحداهن من قبل حارس سجن إسرائيلي. رغم هذه التجارب، يؤكد جيليو أنه مستعد لتكرار المحاولة لأن “الحياة لا تقدر بثمن”، ولا شيء يستحق التردد أمام إنقاذ حياة إنسان.
يتحدث فياك أوبرولشاين، قائد السفينة والمشارك الأيرلندي، عن سوء المعاملة التي تعرض لها أثناء الاستجواب، إذ خُصم سمعه بسحب السماعات، في حين احتاج نحو ثلث المرافقين للرعاية الطبية فور وصولهم. وتقدر التكاليف المالية لهذه الحملات بملايين الدولارات، حيث بلغت ميزانية “أسطول الصمود العالمي” نحو 24 مليون دولار مع أكثر من 75 قاربا في موجات مختلفة.
تؤكد الناشطة الدكتورة سوي أنغ أن سبب استمرارهم يعود إلى رغبتهم في تشجيع الأجيال الجديدة على مواصلة الكفاح، مع إيمانها بأهمية كسر الحصار وإن كان بالقارب قد لا يصل إلى غزة فعلاً. كذلك وجّهت آيريس هايني، رئيسة فرع تحالف أسطول الحرية في بريطانيا رسالة واضحة من خلال الجزيرة نت، مؤكدة أن الفعل الموجه ضد إسرائيل لا يقل أهمية عن مواجهة الحكومات التي تتواطأ وتتوافر على تحمل مسؤولياتها تجاه الانتهاكات في غزة.
تأتي هذه المبادرة في ظل ظروف إقليمية مشحونة، حيث تتواصل الحرب في غزة وتتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ويبدو أن المشاركين في أسطول الحرية قرروا رفض الصمت، والتضحية بكل ما لديهم من أجل إيصال الدعم والتضامن مع الشعب الفلسطيني. في مواجهة المحاكمات، وفقدان الوظائف، والصدمات الناتجة عن الانتهاكات، يثبت هؤلاء أنهم على استعداد لتحمل كل التكاليف لان لا خيار لهم سوى الاستمرار والتحدي.
