إغلاق مسجد التقوى في فرنسا يثير جدلاً حول اتهامات الإسلاموفوبيا
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الجالية المسلمة في فرنسا وخارجها، أصدرت السلطات الفرنسية قراراً بإغلاق مسجد التقوى في حي شانتلو بمدينة أولناي سو بوا لمدة ستة أشهر، بدعوى بث خطابات تحرض على العنف والكراهية وتمجيد الإرهاب. ويقع المسجد في منطقة تقع شمال شرقي باريس، ويعتبر مركزاً اجتماعياً هاماً حيث يقصده المئات من المصلين والشباب لتعلم الدين واللغة العربية، وكان يلعب دور الوسيط في تهدئة النزاعات المحلية.
وفقًا لقرار محافظة سين سان دوني، فإن المسجد كان يرتبط باتهامات خطيرة مثل استضافة “جهاديين” والترويج لأفكار متطرفة، مستندة إلى بعض الخطابات والكتب الدينية المقدمة فيه. لكن إدارة المسجد، وأئمته، وعلى رأسهم الشيخ سفيان أبو أيوب حميدي، نفوا هذه الاتهامات، مؤكدين أن السلطات اقتطعت آيات قرآنية وأحاديث نبوية ومصطلحات دينية من سياقها، لتصويرها على أنها تحرض على العنف، في حين كانت ضمن سياق ديني وتعليمي بحت.
وتعكس هذه الأزمة مدى الصراع الذي يعيشه مسلمو فرنسا في الموازنة بين حرية ممارسة الدين والمخاوف الأمنية التي ترويها السلطات الفرنسية، ومصطلح “الإسلاموفوبيا” الذي زاد من حدة الانتقادات الدولية لمحاولات التضييق على المؤسسات الإسلامية في البلاد.
ويرى الكثير من رواد المسجد أن إغلاق مسجد التقوى لم يحرمهم من مكان للعبادة فحسب، بل ألغى فضاءً اجتماعياً هاماً كان يعزز التماسك المجتمعي، خصوصاً لدى الشباب الذين وجدوا فيه متنفساً للتعلم والتواصل، وأدى دوراً في حل النزاعات المحلية بشكل سلمي. بدوره، دعا بعض المتحدثين إلى مراجعة قضائية عادلة تستند إلى الأدلة والوقائع الحقيقية بعيداً عن التأويل.
هذه القضية تشكل ثنائية بين حق المجتمع المغربي المسلم في فرنسا في ممارسة شعائره بحرية وبين القلق الأمني لدى الدولة التي تحاول ضبط الخطاب الديني، حيث يبقى الجدل حول معالجة ما يعتبر تطرفاً والحد من حرية التعبير الديني على الطاولة، وسط تحذيرات من عواقب الإسلاموفوبيا على النسيج الاجتماعي الفرنسي.
