ألمانيا تُسجل ارتفاعاً ملحوظاً في سحب الحماية من اللاجئين السوريين بعد تغيرات في سوريا
شهدت ألمانيا في منتصف عام 2024 تحوّلاً واضحاً في سياسة التعامل مع لاجئي الحرب السورية، وذلك من خلال توسيع نطاق عمليات سحب الحماية من السوريين المقيمين على أراضيها. جاء هذا التغيير في أعقاب تحولات كبيرة في الوضع السياسي السوري، تمثلت في تنحي الرئيس بشار الأسد في ديسمبر 2024، وتقدم تحالف من الفصائل المتمردة بقيادة إسلاميين نحو العاصمة دمشق. هذا التطور دفع مئات الآلاف من اللاجئين السوريين في دول الجوار مثل تركيا ولبنان والأردن إلى العودة إلى وطنهم، رغم وجود تحديات أمنية وإنسانية لا تزال قائمة في مناطق معينة.
في البداية، كانت الهيئة الألمانية لشؤون الهجرة واللاجئين تركز على مراجعة أوضاع اللاجئين السوريين الذين ارتكبوا جرائم أو يشكلون تهديداً أمنياً، وكذلك من كانت عودتهم إلى سوريا مؤكدة. لكن ابتداءً من يونيو 2024، بدأت بتوسيع هذه المراجعات لتشمل مجموعات أكبر من اللاجئين، خصوصاً الذين مضى على لجوئهم أكثر من 21 شهرًا، أو الذين محاكمتهم قضت بوجوب اتخاذ قرار بشأنهم، بالإضافة إلى الذين لا يحتاجون حماية خاصة ويمكنهم تأمين معيشتهم في سوريا من خلال شبكة أسرية أو اجتماعية.
رغم الإجراءات المتخذة، فإن عمليات الترحيل القسري من ألمانيا إلى سوريا تبقى محدودة، خصوصاً أن التعاون مع الحكومة السورية الانتقالية ضروري لتنفيذها، وهو أمر لا يزال نادرًا. في عام 2023، سجلت ألمانيا أول حالة ترحيل لسوري منذ اندلاع الحرب، وفي النصف الأول من 2024 جرت ثلاث عمليات ترحيل إضافية.
وقد أبدت خبيرة سياسات اللجوء في الكتلة البرلمانية لحزب اليسار، كلارا بونغر، قلقها من الوضع غير المستقر في سوريا والعديد من المخاطر التي تواجه مجموعات مختلفة هناك، معتبرة أن العودة القسرية غير مقبولة وأن سياسة سحب الحماية تشكل عبئًا على اللاجئين والسلطات على حد سواء. وأوصت بونغر الحكومة الألمانية بالسعي لتوفير حماية مستمرة وإمكانيات بقاء مناسبة للسوريين المقيمين منذ فترة طويلة في ألمانيا.
من جهة أخرى، انخفض عدد طلبات الحماية من السوريين في ألمانيا بشكل كبير خلال النصف الأول من 2024 ليصل إلى حوالي 5 آلاف طلب فقط مقارنة بمئات الآلاف خلال سنوات الحرب، مع ارتفاع نسبة الرفض إلى 6.68%، وهو انعكاس لتغير التقييم الألماني حول الوضع في سوريا. كما يعمل كثير من السوريين في ألمانيا في قطاعات مثل تجارة التجزئة والتمريض وقطاع المطاعم، حيث يعاني السوق من نقص في العمالة.
