21 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

تدمير واسع في ميناء المخا بعد هجمات حوثية متكررة يعيل 1300 عامل

16 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
تدمير واسع في ميناء المخا بعد هجمات حوثية متكررة يعيل 1300 عامل

تعرض ميناء المخا التجاري الواقع بالقرب من مضيق باب المندب في الساحل الغربي لليمن، إلى هجمات مكثفة ومتكررة من قبل جماعة أنصار الله (الحوثيين) منذ 9 أغسطس 2026، حيث شملت الهجمات إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدفت الميناء بشكل مباشر. وأكد اللواء صادق دويد، المتحدث باسم المقاومة الوطنية، أن الضربات التي استمرت على مدى عدة أيام أسفرت عن أضرار واسعة طالت السفن التجارية والأرصفة ومكاتب الإدارة والسكن والهناجر اللوجستية ما تسبب في اندلاع حرائق كبيرة.

وأدت تلك الهجمات إلى إصابة سبعة مدنيين، من بينهم أفراد من أمن المنشآت، ووقوع شهداء بينهم مدنيون، في حين استمرت عمليات البحث والإنقاذ تحت ظروف أمنية مشددة ومن دون حسم نهائي لعدد الضحايا. وأشار دويد إلى أن التصعيد العسكري جاء كرد فعل انتقامي عقب خسائر تكبدتها جماعة الحوثيين في جبهات محافظة تعز، كاشفاً عن استخدام الحوثيين 40 صاروخًا باليستيًا و46 طائرة مسيّرة وزوارق مفخخة تستهدف الميناء والمنشآت المدنية.

وفي مقابلة مع الجزيرة نت، استعرض عبد الملك الشرعبي، نائب رئيس مجلس إدارة موانئ البحر الأحمر ومدير ميناء المخا، حجم الدمار الذي طال الميناء، معبرا عن أسفه لما وصفه بالتدمير الممنهج للميناء الذي أُعيد تأهيله بعد ضرر حدث بأزمة 2015. وأفاد الشرعبي بأن هجومات الحوثيين تركزت على مكونات الميناء الحيوية مثل الرصيف والمناطق السكنية ومرافق الجمارك، ما اضطر إلى إجلاء الموظفين والعمال وسط مشاهد هروب مفزعة تحت القصف.

ويعمل في الميناء قرابة 1300 عامل نظاميين، إضافة إلى أكثر من مئتي موظف في جهات عدة منها الجمارك والزراعة والصحة؛ ويعتمد هؤلاء على الأجر اليومي، ولذلك فإن توقف العمل أثر مباشرة على معيشتهم. وقال عدد من العمال والموظفين إن تعطيل الميناء أضر بمصادر رزقهم وأوقف النشاطات التي تخدم مناطق واسعة مثل تعز وإب والحديدة ولحج، مشيرين إلى أن القصف أدى إلى إعاقة دخول معدات جديدة ووقف تفريغ البضائع على الأرصفة.

كما تسببت العمليات القتالية المستمرة في تراجع حركة الملاحة ووقف عطلة الشحنات، إذ أوقفت بعض شركات النقل رحلاتها بسبب المخاطر والدمار الذي لحق بسفنها. ولا يقتصر أثر القصف على الجانب المادي فحسب، بل يحمل تداعيات اجتماعية وإنسانية واقتصادية كبيرة خصوصاً في ظل اعتماد عدد كبير من السكان على الميناء لتوفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة.

وتعود أهمية ميناء المخا إلى كونه يخدم المناطق ذات الكثافة السكانية الكبرى في اليمن، ويقترب من محافظة تعز محط اهتمام الجميع بسبب الحرب القائمة. وتعليقًا على استمرار حالة العنف، أوضح الشرعبي أن الهجمات تعيق مشاريع التأهيل التي كانت قائمة لتوسيع وتعميق الميناء لاستقبال الحاويات والبضائع المتنوعة خلال الأعوام القادمة.

ورغم هذه الأضرار التي وصفها الشرعبي بالكبيرة، أكد أن الجهات المختصة بوزارة النقل والمؤسسات البحرية تخطط لإعادة تشغيل الميناء تدريجياً بأقل الإمكانيات المتاحة، مبرزًا حاجة المؤسسة إلى دعم مالي مباشر من الدولة لتجاوز التحديات الحالية. ويبقى الميناء معلقًا في حالة من الجمود، وسط ألسنة الدخان المتصاعدة التي تذكر الجميع بآثار الحرب والتحديات التي ما تزال تواجه الميدان، في انتظار أفق واضح للسلام وإعادة الحياة إلى هذا المرفق الحيوي الذي لا تزال معيشة آلاف العمال وملايين السكان تعتمد عليه.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب