تصاعد التوترات حول المسجد الأقصى وتحذيرات من انفجار صراع ديني إقليمي
تتصاعد المخاوف في الأوساط السياسية والدينية العربية والإسلامية من محاولات إسرائيلية مزعومة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى والحرم القدسي في القدس الشرقية، وهو المكان الذي يحمل قدسية خاصة لدى المسلمين واليهود والمسيحيين على حد سواء. جرى عقد اجتماع طارئ لوزراء خارجية عشر دول عربية في العاصمة الأردنية عمان برئاسة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، والذي نبه إلى أن المساس بالوضع القائم في المسجد الأقصى قد يشعل فتيل صراع ديني إقليمي قد يمتد انعكاسه إلى العالم الإسلامي بأكمله.
المسجد الأقصى يعد أول قبلة للمسلمين وثالث الحرمين الشريفين، بينما يطلق عليه اليهود “جبل الهيكل” ويُعتقد بأن أهم معبدين يهوديين كانا قائمين فيه قديمًا، كما أن للمكان أهمية إنجيلية لدى المسيحيين لارتباطه بحياة السيد المسيح. بعد احتلال القدس الشرقية في عام 1967 حافظت السلطات الإسرائيلية على الوضع القائم الذي يسمح للمسلمين بالصلاة داخله مع السماح لليهود بالزيارة دون الصلاة. ويشرف الأردن على إدارة المسجد الأقصى والأوقاف الإسلامية بمهمة مالية وأمنية مشتركة مع إسرائيل.
ومع ذلك تشير تقارير متزايدة إلى تراجع دور الأردن في إدارة المسجد عسكريًا وإداريا، حيث منع العشرات من موظفي الأوقاف الأردنية من دخول الحرم وقد انخفض عدد المصلين المسلمين هناك بنحو النصف، في حين شهدت الفترة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الزوار اليهود وأدائهم لطقوس دينية في ساحات المسجد الأقصى التي كانت محرمة لعقود.
تطالب جماعات يهودية متطرفة، ترتبط بحركة جبل الهيكل، بالسماح بالصلاة داخل الحرم وتتحمس لهدم المسجد الأقصى وبناء هيكل يهودي جديد مكانه، وقد توسع نفوذ هذه الجماعات في التيار السياسي الإسرائيلي وأصبحت تحظى بدعم قوي من أعضاء في الكنيست، من بينهم حزب الليكود برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي نفى تغييرات في الوضع القائم لكنه يُتهم بالسماح لانتهاكاته وأفعال مستفزة.
هذه التطورات تثير مخاوف شديدة من أن أي محاولة لتغيير الوضع القائم قد تؤدي إلى احتجاجات واسعة وربما مواجهات عنيفة وربما صراع ديني إقليمي، وربما مد محليتها إلى ردود فعل دولية عارمة. يُعتبر المسجد الأقصى في الوقت ذاته رمزًا للهوية الفلسطينية ويقع في القدس الشرقية التي يطالب الفلسطينيون بجعلها عاصمة دولتهم المستقبلية، ما يزيد من حساسية الوضع وحساسية التلاعب بمكانته الدينية والقانونية.
لذلك فإن الحفاظ على الوضع القائم يمثل عنصرًا محوريًا للاستقرار الأمني والسياسي في المنطقة، وأي إخلال به من شأنه أن يزعزع السلم الإقليمي والدولي، ويقوض الجهود الدبلوماسية الساعية للسلام، كما أن ردود الفعل قد تتجاوز الأردن وفلسطين لتطال دولًا إسلامية كبرى إندونيسيا وباكستان وتركيا وماليزيا التي أبدت رفضًا للتحركات الإسرائيلية تجاه الحرم القدسي.
