تصاعد جرائم السلاح في برلين يُثير مخاوف من تحولها إلى “شيكاغو” أوروبا
تعاني العاصمة الألمانية برلين منذ فترة من تصاعد ملحوظ في جرائم العنف المسلح التي باتت تشكل مصدر قلق متزايد لدى السلطات الأمنية والمجتمع. فقد أظهرت بيانات نقابة الشرطة الألمانية أن العنف المسلح بات يحدث تقريبًا كل ليلة، مع حوادث إطلاق نار عديدة أدت إلى إصابات ووفيات، أبرزها إطلاق نار الأسبوع الماضي الذي أسفر عن إصابة شاب يبلغ من العمر 22 عامًا أمام أحد المقاهي بحي كرويتسبيرغ، إضافة إلى حوادث مماثلة في أحياء أخرى من المدينة.
وقد ردت الشرطة والنيابة العامة على هذه الموجة من العنف بتأسيس وحدتين خاصتين تُدعيان “فيروم” و”تيلوم”، تهدفان إلى مكافحة هذه الجرائم بفعالية من خلال التحقيقات الموسعة والتفتيشات المكثفة التي أسفرت حتى الآن عن احتجاز العشرات وتوجيه لوائح اتهام لعدد من المتورطين.
وترتبط الكثير من هذه الجرائم بخلفيات متعددة، منها نزاعات عائلية و”جرائم شرف”، وأخرى تعود إلى نزاعات بين عصابات تجارة المخدرات وعمليات ابتزاز مستمرة تستهدف خصوصًا أصحاب المحلات من أصول تركية-كردية. وتشير السلطات إلى أن حصة من الأسلحة المستخدمة تأتي من مصادر غير قانونية بينها ورش تصنيع في التشيك وتركيا، بما في ذلك تصنيع أسلحة باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد وتحويل مسدسات صوتية إلى نارية.
وتعاني برلين من ظاهرة تجنيد الشباب عبر الإنترنت للانضمام إلى نشاطات هذه الشبكات الإجرامية، ما يجعل من المشكلة معقدة ويزيد من صعوبة مواجهتها. وتؤكد الجهات الأمنية أن الجهود متواصلة لتعزيز التفتيشات والضبط والتحقيق في البنى الإجرامية، وهو سباق ماراثوني لمكافحة العنف وضمان الأمن والسلامة بالمجتمع البرليني.
في سياق أوسع على مستوى ألمانيا، تشير الإحصائيات إلى زيادة مستمرة في جرائم الأسلحة منذ بداية العقد الحالي، وسط تحذيرات من انتشار الأسلحة غير المرخصة التي تزيد من احتمالية تفاقم النزاعات والعنف بشكل سريع وخطير. ويُعد ضبط الأسلحة وتدفقها إلى المدن الكبرى كبرلين من أولويات أجهزة الأمن التي تسعى للحد من تنامي العنف المسلح.
