تقييم الوضع في قصرة: حصار مستوطنين وتصعيد إسرائيلي وسط ضغوط أمريكية متزايدة
تتواصل التوترات في بلدة قصرة جنوب شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة، حيث يفرض مستوطنون حصاراً على ثلاث عائلات فلسطينية منذ ستة أيام بعدما قطعوا عنها المياه والكهرباء وأقاموا خيمة استيطانية عند مداخل منازلهم. يأتي هذا التصعيد وسط ضغوط دولية، خصوصاً أمريكية، على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، للمطالبة بإدانة وتصدي واضحين لعنف المستوطنين.
وتفيد التقارير بإصابة فلسطينيين برصاص حي بينهم طفل خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي ومستوطنيه في مناطق مختلفة من الضفة، بالإضافة إلى اعتداءات على فعاليات زراعية فلسطينية في بلدة بتير. وتتزامن هذه الأحداث مع تحركات من المستوطنين لإقامة خيام استيطانية جديدة في قرى شمال رام الله، وإطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز على الفلسطينيين.
من جانبها، حاول ناشطون فلسطينيون وأجانب التوجه إلى قصرة لفك الحصار وتقديم الدعم للأسر المحاصرة، لكن الجيش الإسرائيلي منعهم من الاقتراب، معلناً المنطقة منطقة عسكرية مغلقة. وأكد المكتب الأممي لحقوق الإنسان أن الإجراءات التي تنفذ في قصرة تشكل ضغطاً نفسياً وجسدياً على العائلات بهدف دفعها لمغادرة منازلها، وهو ما يُعد تهجيراً قسرياً.
في وقت لاحق، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن خطة جديدة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون بحق المستوطنين من الجيش إلى الشرطة الإسرائيلية التابعة لوزارة الأمن القومي التي يرأسها اليميني المتطرف إيتمار بن غفير. وتزامن هذا الإعلان مع تنديد رسمي فلسطيني وأردني وفرنسي بالاعتداءات المستمرة واعتبارها جرائم حرب وتحذير من مخاطر فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وتهجير الفلسطينيين.
الولايات المتحدة، التي علمت أن إحدى العائلات المحاصرة تحمل الجنسية الأمريكية، تدخلت وبدأت تضغط علناً على حكومة نتنياهو للتنديد بحصار المستوطنين، حيث وصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي ما يحدث بأنه جريمة، ودعا إلى إنهاء الحصار.
ويأتي حصار قصرة في سياق خطة استيطانية إسرائيلية تهدف لربط السهل الساحلي بمناطق غور الأردن عبر إحداث شبكة مستوطنات جديدة، ما يشكل عقبة استراتيجية أمام أي حل سياسي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويعزز المخاوف من استمرار التهجير القسري لسكان الضفة الغربية.
