حزب العدالة والتنمية التركي.. ربع قرن في قلب السياسة والسلطة
أكمل حزب العدالة والتنمية التركي، الذي تأسس في 14 أغسطس 2001 بقيادة رجب طيب أردوغان، 25 عامًا منذ انطلاقته في المشهد السياسي التركي. ومنذ تأسيسه، استطاع الحزب أن يتصدر الانتخابات التي خاضها، مسجلًا أطول فترة حكم متواصل في تركيا منذ بدء التعددية الحزبية عام 1946. بدأ الحزب رحلته السياسية بعد تأسيسه بوقت قصير، مستفيدًا من خلفية أردوغان كقائد حركة المحافظين الديمقراطيين ورئيس بلدية إسطنبول الكبرى.
في نوفمبر 2002، رغم أن أردوغان كان ممنوعًا من العمل السياسي آنذاك، حصل الحزب على نسبة 34.28% من الأصوات في الانتخابات العامة وشكل الحكومة برئاسة عبدالله غول. وبعد تعديل قانون العقوبات في 2003 وإزالة الحظر عن أردوغان، دخل البرلمان وانتقل ليكون رئيسًا للوزراء، ما شجّع الحزب على ترسيخ أقدامه عبر انتخابات محلية وبرلمانية ناجحة، إلى جانب مواجهته لأزمات مثل دعوى حل الحزب عام 2008 التي لم تكتمل بسبب نقص الأغلبية الدستورية وارتباطها بشبهات أدلة غير موثوقة.
شهد العقد التالي محطة مهمة عبر الاستفتاء على تعديلات دستورية في 2010، وتحقيق نتائج انتخابية تاريخية في 2011 و2014، قبل أن يُنتخب أردوغان في 2014 أول رئيس للجمهورية يتم اختياره مباشرة من قبل الناخبين. وبعد تحولات سياسية مع انتخاب أردوغان، شهدت تركيا انتخابات متتالية ومحاولة انقلاب عسكري في 2016 شارك الحزب في إحباطها، مما أفضى لتشكيل تحالف “الجمهور” مع حزب الحركة القومية.
وفي 2017، أُجري استفتاء على تعديل الدستور لتحويل النظام إلى رئاسي، أدخل تغييرات جوهرية، منها السماح للرئيس بالانتماء الحزبي، وكذلك عزز وجود أردوغان كقائد مركزي للحزب والدولة. خاض الحزب انتخابات 2018 ضمن تحالف “الجمهور” وفاز أردوغان في رئاسة الجمهورية في ظل النظام الجديد.
يعتبر حزب العدالة والتنمية قوة سياسية مؤثرة شكلت المشهد السياسي التركي عبر ربع قرن، حيث تولى قيادة الحكومة والبرلمان، وأعاد صياغة النظام السياسي برمته، ما يجعل فهم تطور الحزب محوريًا للدراسة السياسية في تركيا وأبعادها الإقليمية والدولية.
