20 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

لبنان يقر قانون العفو العام ويثير جدلاً سياسياً وطائفياً وسط تغيير الأوضاع الإقليمية

14 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
لبنان يقر قانون العفو العام ويثير جدلاً سياسياً وطائفياً وسط تغيير الأوضاع الإقليمية

أقر البرلمان اللبناني قانون العفو العام، وهو الأول من نوعه منذ عام 1991، في خطوة رسمية تهدف إلى تخفيف الازدحام السكاني في السجون اللبنانية التي تعاني من اكتظاظ كبير جراء البطء في المحاكمات وتنفيذ توقيفات مطولة دون إجراءات قضائية واضحة. يستفيد من القانون آلاف المحكومين والموقوفين والمطلوبين، وخصوصاً قسم من الموقوفين الإسلاميين الذين ألقي القبض عليهم على خلفية أحداث مرتبطة بالنزاع السوري.

ويأتي إقرار القانون وسط تحولات سياسية إقليمية ملحوظة، لاسيما بعد الإطاحة بالحكم السابق في سوريا. وتعد هذه المتغيرات عاملاً مهماً في تحريك ملف المعتقلين الإسلاميين الذين طالبت عائلاتهم والقوى السياسية السنية بإعادة النظر في أوضاعهم القضائية. لكن رغم هذه التطورات، نفت الحكومة اللبنانية أي تدخل مباشر أو ضغط من الحكومة السورية الجديدة في إصدار العفو.

على صعيد التشريع، شهدت جلسة إقرار القانون انقسامات حادة، حيث انسحب نواب كتلة “التيار الوطني الحر” والنائب عن حزب الله احتجاجاً على إجراءات مجلس النواب ورفض السماح لوزير الدفاع بإلقاء كلمة حول القانون. كما طالب حزب الله بإدراج آلاف الموقوفين الشيعة المتهمين بجرائم جنائية في مناطق شرق لبنان ضمن بنود العفو.

وكانت مناطق متعددة في لبنان، بوجه خاص مدينة طرابلس ذات الأغلبية السنية، قد شهدت احتفالات بمناسبة تنفيذ العفو، مع مشاركة مباشرة من عائلات الموقوفين، الذين اعتبروا القرار “عُرساً” وانتصاراً لهم بعد سنوات من الانتظار. في المقابل، أعرب بعض الناشطين والحقوقيين عن مخاوفهم من أن العفو العام لم يترافق مع مسار حقيقي للمصالحة الوطنية أو عدالة حقيقية، بل جاء بمثابة تسوية سياسية وطائفية تكرس ثقافة الإفلات من العقاب.

ويشير الخبراء السياسيون إلى أن القانون يعكس ولا شك تراجع نفوذ قوى مثل حزب الله في ظل تغير المشهد السوري، مما أتاح لمطالبات المعتقلين الإسلاميين والمتضررين من النظام السابق فرصة أكبر للتقدم في ملفاتها. في المقابل، يبقى لبنان في وضع هش في وجه تأثيرات الإقليمية، خصوصاً في ظل استمرار الانقسامات الداخلية والتباينات الطائفية التي تؤثر على الاستقرار العام في البلاد.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب