20 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

زيارة بوتين إلى جزر الكوريل تثير غضب اليابان وتعكس خلافات تاريخية وسياسية عميقة

14 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
زيارة بوتين إلى جزر الكوريل تثير غضب اليابان وتعكس خلافات تاريخية وسياسية عميقة

أثارت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى جزيرة إيتوروب ضمن جزر الكوريل المتنازع عليها مع اليابان توتراً دبلوماسياً جديداً بين البلدين. أثناء زيارته لمصنع “ياسني” لتجهيز الأسماك وتذوقه الكافيار المحلي، وصف بوتين الطقس بالممتع تماماً كما هو في منتجع، في مشهد أعاد إلى الأذهان سيطرة روسيا على الجزر الأربع المتنازع عليها. هذه الجزر الأربع والتي تشمل إيتوروب، كوناشير، شيكوتان، وهابوماي، تحتل مركز النزاع الرئيسي بين موسكو وطوكيو، وتمنع توقيع معاهدة سلام نهائية منذ الحرب العالمية الثانية.

علق الجانب الياباني سريعاً على الزيارة، فوصفت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الزيارة بأنها “غير مقبولة إطلاقاً” وتجرح مشاعر الشعب الياباني، محذرة من تعقيد استعادة العلاقات الثنائية في المستقبل. من ناحية أخرى، أكّد وزير الخارجية الياباني استدعاء السفير الروسي وبأن الأقاليم الشمالية هي “أراض يابانية أصيلة” بموجب القانون الدولي. في المقابل، نفت روسيا هذه الادعاءات مشددة على أن الجزر جزء لا يتجزأ من الاتحاد الروسي، وأن تحركات بوتين داخل أراضي بلاده غير قابلة للنقاش من قبل دول أخرى.

يعود النزاع إلى استيلاء الاتحاد السوفيتي على الجزر عام 1945، عقب الحرب العالمية الثانية، حيث تم ترحيل نحو 17 ألف من السكان اليابانيين. تستند طوكيو في مطالبتها للجزر إلى معاهدة شيمودا الصادرة عام 1855، بينما تعتبر موسكو أن السيادة عليها نتاج نتائج الحرب. حاولت اليابان وروسيا معالجة القضية في فترات مختلفة، بما في ذلك في عهد رئيس الوزراء الياباني الراحل شينزو آبي، لكنها لم تصل إلى اتفاق.

تتميز جزر الكوريل بأهميتها الاستراتيجية والعسكرية؛ إذ تمثل منفذاً لأسطول المحيط الهادئ الروسي، وتضم مصايد أسماك وثروات معدنية كبيرة، إضافة إلى تعزيز روسيا لوجودها العسكري هناك بنشر أنظمة صواريخ ودفاع جوي متقدمة. إضافة لذلك، تأتي الزيارة في سياق توتر واسع بين البلدين بسبب العقوبات التي فرضتها اليابان على روسيا على خلفية حرب أوكرانيا، كما تلت الزيارة مناورات عسكرية روسية بحضور بوتين قرب سخالين.

تدل هذه الزيارة على استمرار التوتر العميق بين البلدين حول قضية لم تتغير منذ عقود، وتعكس أيضاً الأوضاع الإقليمية والدولية المعقدة التي تؤثر على العلاقات الروسية اليابانية اليوم.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب