20 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

لبنان على حافة التصعيد: تعثر المفاوضات وحالة تدمير مستمرة تفقد الدولة ورقة التفاوض

14 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
لبنان على حافة التصعيد: تعثر المفاوضات وحالة تدمير مستمرة تفقد الدولة ورقة التفاوض

دخل لبنان منعطفاً حاسماً تتقاطع فيه مفاوضات اتفاق الإطار المتوقفة مع خطر تصعيد ميداني محتمل يُهدد استقرار البلاد. فقد وُجهت ضغوط أميركية لتنفيذ الاتفاق، فيما تمسكت إسرائيل بربط انسحابها من الأراضي اللبنانية بعملية نزع سلاح حزب الله، في حين تستثمر طهران من خلال حزب الله كورقة ضغط إقليمية استراتيجية. ووفقاً للخبير العسكري والاستراتيجي خالد حمادة، فإن الواقع اللبناني نموذج فريد في تعدد أزماته، معتبراً أن استمرار تعثر المفاوضات قد يؤدي إلى سقوط الدولة من حسابات التفاوض وفتح الباب لجولة عسكرية جديدة.

وفي تصريح لبرنامج التاسعة على قناة سكاي نيوز عربية، وصف حمادة الجولة التفاوضية الأخيرة بأنها “بائسة”، مؤكداً أن المسار توقّف عملياً وأن الوفد اللبناني مقيد دون حرية في المناورة حيث يقتصر على نقل الرسائل، مما يُفرغ العملية من محتواها الحقيقي. كما ذكر وجود مفارقة في توقيع الاتفاق قبل التفاوض على آليات تنفيذه، معتبراً أن الدولة اللبنانية الموقعة على الاتفاق غير قادرة وربما غير راغبة في تطبيقه أحياناً.

يعتمد الاتفاق على ركيزتين أساسيتين: انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، ونزع سلاح حزب الله. يتولى مجموعة التنسيق العسكري هذا الملف برئاسة الجنرال جوزيف كليرفيل، لتقييم الالتزامات، لكن حمادة يرى أن وجود آلية منسقة تشمل لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل هو أمر معزول في ظل العزف المنفرد لكل طرف. ويرى أن الانتشار العسكري التقليدي لا يكفي لاستعادة الثقة أو وجود دليل على تنفيذ الاتفاق.

وأشار حمادة إلى توافق الموقف الأميركي الإسرائيلي على رفض الانسحاب الإسرائيلي قبل نزع سلاح حزب الله، ما يسمح لإسرائيل بالاستمرار في عمليات التفجير كوسيلة ضغط عليها، حتى لو كانت هذه العمليات تستهدف مجمعات سكنية غير مرتبطة بأهداف عسكرية، لتوجيه رسالة استمرار التدمير حتى تنفيذ الالتزامات.

وحذّر من أن الدولة اللبنانية بين خيار نزع السلاح الميداني، ما قد يثير خلافات داخل الأجهزة الأمنية، وبين استمرار العمليات الإسرائيلية التي تسبب نزوحاً وأزمات اقتصادية واجتماعية متفاقمة. أضاف أن نزع السلاح لا يشكل مطلباً أميركياً فقط، بل التزاماً دستورياً يتعلق بحصرية الدولة على السلاح.

وحذر من فقدان ثقة واشنطن في الدولة اللبنانية، ما قد يدفعها للاعتماد على إسرائيل وتحالفات إقليمية أخرى لتغيير الواقع اللبناني ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم خريطة النفوذ وخروج إيران من لبنان. لافتاً إلى أن التفوق الاستخباري والتكنولوجي الإسرائيلي أدى إلى تراجع فعالية أساليب حزب الله الحربية التقليدية.

ورأى حمادة أن طهران تدرك محدودية قدرة حزب الله وتهيئ له دور ورقة معقدة لإضعاف الدولة وحفظ نفوذها في أي تسوية إقليمية. واستعرض أن القرار اللبناني موزع بين مؤسسات الدولة وشبكات نفوذ داخلية مرتبطة بحزب الله ومشروع إقليمي خارجي، مما يجعل انتزاع السيطرة من حزب الله أمراً صعباً قد يقود للأسوأ، وهو اندلاع جولة حرب جديدة في لبنان.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب