ألمانيا في عيون العرب: شعبية عالية مقابل نفوذ محدود في المنطقة
أظهرت دراسة استطلاعية حديثة شملت سبع دول عربية أن ألمانيا تحظى بشعبية مرتفعة بين سكان المنطقة، لكنها تواجه تحديات في تحويل هذه الشعبية إلى نفوذ سياسي حقيقي. الاستطلاع، الذي أجري بين مايو ويوليو 2026 بمشاركة 8475 شخصاً من المغرب، تونس، مصر، سوريا، الأردن، لبنان، والأراضي الفلسطينية، كشف أن نسبة كبيرة من المستطلعين تحمل مواقف إيجابية تجاه ألمانيا، لا سيما في الأردن والمغرب وتونس وسوريا، حيث تتجاوز النسب ثلثي المشاركين.
ومع ذلك، يظهر أن النفوذ المتصور لألمانيا في هذه الدول بحدود منخفضة نسبياً، لا سيما إذا ما قورن بالدول الأوروبية الأخرى مثل فرنسا وإيطاليا اللتين تتمتعان بتأثير أكبر في بعض المناطق، على سبيل المثال لبنان وتونس. وتوضح الدراسة أن السياسات الألمانية في الشرق الأوسط تركز بشكل رئيسي على المصالح الاقتصادية، وهو ما يراه جزء من الجمهور المحرك الأهم للسياسة الألمانية في المنطقة.
في المقابل، تظهر الدراسة أن موقف ألمانيا كجهة سياسية لا يُنظر إليه من خلال علاقاتها مع إسرائيل بشكل سلبي أحادي الجانب، بل يتم تقييمها باعتبارها فاعلاً ملتزماً بمصالح متعددة ومتوازنة. فيما يتعلق بالدول الأخرى المؤثرة، ثبت أن الصين والولايات المتحدة تحتفظان بتأييد مرتفع من الشعوب العربية في مناطق مختلفة، إلى جانب القوى الإقليمية مثل السعودية وقطر وتركيا التي تحظى بنظرة إيجابية، بينما إيران تحظى بتأييد متواضع ومثير للجدل مع قلق واسع حول برنامجها النووي.
تعكس هذه النتائج التوازن الدقيق بين التأييد الشعبي والنفوذ السياسي، وتسلط الضوء على الحاجة لألمانيا لتعزيز دورها في قضايا الشرق الأوسط بطريقة تعكس التطلعات والواقع السياسي في المنطقة، خصوصاً مع التحديات التي تفرضها المنافسة الدولية والإقليمية.
