صور فضائية توثق انحسار أنهار كبرى وتوسع موجة الجفاف في أوروبا وبريطانيا خلال صيف 2026
تشهد أوروبا وصيف 2026 أزمة جفاف غير مسبوقة، حيث كشف مركز البحوث المشتركة التابع للمفوضية الأوروبية من خلال تحديثه الأخير في 12 أغسطس عن تزايد حدة الجفاف، إذ بات نصف مساحة الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة تحت تأثيره، في حين وصلت نحو 9% من الأراضي إلى حالة “الإنذار”. واستندت هذه التحليلات إلى بيانات متعددة ومن ضمنها صور فضائية عالية الدقة توضح انحسار مياه أنهار كبرى كأنهار اللوار والراين والبو والدانوب بأحجام لم تشهدها من قبل. ففي فرنسا، أظهرت المقارنات الزمنية لصور الأقمار الصناعية حول نهر اللوار قرب مدينة سومور، اتساع المناطق المكشوفة وسط المجرى المائي، مع تحول الأراضي الزراعية المحيطة من اللون الأخضر إلى البني الباهت، ما يعكس تدهور الرطوبة وتأثر الغطاء النباتي. وفي جنوب غربي فرنسا وعلى طول نهر غارون، رصدت الصور ذاتها تغيرات دراماتيكية تزامنت مع تدخل مبكر لإدارة النهر من أجل دعم منسوب المياه، حيث اقترب من مستويات قياسية منخفضة. ألمانيا بدورها لم تسلم من آثار الجفاف، فجرفت صور الأقمار الصناعية مجرى نهر الراين بشأن منطقة كاوب، ليضاف إلى ذلك انخفاض غير مسبوق في مستوياته، ما تسبب في تعطيل حركة الملاحة التجارية، كما أدت التداعيات إلى تشغيل السفن بحمولات أقل. وفي إيطاليا، برز تأثير الجفاف بشكل مشابه على نهر البو الذي شهد اتساع مناطق الرمل والحصى المكشوفة، ما تسبب بضغوط على قطاعات الري وإنتاج الطاقة. كذلك تضررت قطاعات الملاحة والنشاط الزراعي والطاقة في المجر ورومانيا على طول نهر الدانوب. حتى المواقع الأثرية مثل منطقة براهوفو شرقي صربيا شهدت ظهور حطام سفن غارقة إثر انحسار المياه. وفي بريطانيا، نقلت الصور الفضائية تراجعًا واضحًا في حيوية الغطاء النباتي في لندن ومتنزه هايد بارك، وجاء ذلك ضمن فصل يوليو الذي شهد أقل معدلات هطول أمطار منذ 1836، مع إعلان حالة جفاف رسمية شملت 71.3% من مساحة إنجلترا وهبوط مخزون الخزانات المائية إلى 69%. توسع تأثير الجفاف شمل كذلك العاصمة النمساوية فيينا وباقي وسط أوروبا، مع تحولات ملحوظة في ألوان المساحات الخضراء وتحولها للبني الباهت نتيجة لانخفاض الرطوبة وارتفاع درجات الحرارة. وتشير التوقعات من المراكز الأوروبية إلى استمرار هذه الظروف الحارة والجافة خلال أغسطس وحتى سبتمبر، ما يحول الأزمة البيئية إلى تغيرات جغرافية وبيئية ملموسة يمكن رصدها عبر الأقمار الصناعية، مع تداعيات جدية على الحياة الطبيعية والاقتصاد الأوروبي.
