تأثير تغير المناخ على انتشار الملاريا في أفريقيا: تحديات جديدة وفرص للوقاية
تواجه أفريقيا واقعا متغيرا في انتشار مرض الملاريا بسبب تأثيرات تغير المناخ الذي أحدث تحولاً في درجات الحرارة والنطاقات الجغرافية لمناطق انتشار المرض. وفق منظمة الصحة العالمية، يحتل الإقليم الأفريقي أكثر من نصف حالات الإصابة والوفاة الناجمة عن الملاريا، مع تركيز كبير في دول مثل نيجيريا التي تمثل ثلث الوفيات في المنطقة. اللقاح الجديد RTS,S/AS01 أثبت فعالية بتقليل معدل الوفيات بين الأطفال، ما يشكل أداة هامة للحد من الأضرار. وتشير الأبحاث الحديثة، التي نُشرت في مجلات مرموقة مثل “نيتشر”، إلى أن الانتقال الأمثل للملاريا يحدث في درجات حرارة حوالي 25 درجة مئوية. ومع تغير المناخ، انخفضت معدلات انتقال الملاريا في بعض مناطق غرب أفريقيا بسبب ارتفاع الحرارة، لكنها في المقابل ارتفعت في مناطق شرق وجنوب أفريقيا حيث أصبحت درجات الحرارة أكثر ملاءمة لانتقال المرض. وعلى الرغم من ذلك، يؤكد الخبراء أن تغير المناخ ليس العامل الوحيد بل ثمة عوامل أخرى كتمويل البرامج ومقاومة الأدوية تجعل السيطرة على الملاريا تحدياً قائماً. كما أن تباطؤ وتيرة تنفيذ خطط التكيف الوطنية يضيف المزيد من الضغوط على أنظمة الصحة في القارة. وبدون استجابة فعالة ومستدامة للاستثمار في الصحة والقدرات المؤسسية، ستواصل أفريقيا مواجهة صعوبات في مواجهة تهديدات الملاريا المتغيرة، لا سيما في المناطق التي تفتقر حالياً إلى خبرات قوية في مكافحة المرض. بالنتيجة، لا يتطلب الأمر فقط تقنيات طبية وأدوات حديثة، بل استراتيجيات شاملة تدمج الصحة ضمن خطط التكيف مع تغير المناخ لضمان حماية أكبر للفئات الأكثر هشاشة خصوصاً الأطفال.
