قصة امرأة مكسيكية وزعيمة حادثة اختطاف رضيعة تدفعها ضغوط الأمومة إلى الجريمة
في يونيو 2009، شهدت مدينة مكسيكو سيتي حادثة أثارت اهتماماً إعلامياً واسعاً في المكسيك والعالم، حيث أقدمت امرأة شابة تُدعى إليونور أليخاندرا مارين ميندوزا على خطوة غير مسبوقة تهدف لتحقيق حلمها في الأمومة، بطرق غير قانونية. خرجت إليونور من مستشفى تحمل في حقيبتها رضيعة حديثة الولادة ليست لها، ما أدى إلى فتح تحقيق واسع حول كيفية حدوث ذلك.ألقت الشرطة القبض على إليونور وزوجها، وأحيلت القضية إلى القضاء الذي حكم عليها بالسجن 13 عاماً بتهمة اختطاف الطفلة كاتيا فالنتينا، في حين أفرج عن زوجها بعد براءته من التهمة.تعود تفاصيل القصة إلى مزاعم إليونور بأنها كانت حاملاً طوال تسعة أشهر، رغم تعرضها لعدة إجهاضات متتالية، ونجاحها في إقناع كل من زوجها وعائلتها وطبيبها بأنها في حالة حمل حقيقية. خلال هذه الفترة، كانت تعيش واقعاً معقداً دفعها إلى اللجوء إلى ارتكاب الجريمة. حيث تم تصوير حياتها في الفيلم الوثائقي السينمائي “طفل من صلبي”، الذي يعتمد بشكل كبير على روايتها للأحداث من داخل السجن، ويشير إلى الضغوط النفسية والاجتماعية التي تعرضت لها، بما في ذلك التوقعات الصارمة التي فرضها عليها زوجها وعائلته لتصبح أماً، مع التركيز على الجنس الذكري للطفل المتوقع.الفيلم أيضاً يعرض مقابلات مع أطراف أخرى متصلة بالقضية، مثل والدة الطفلة المخطوفة التي تنفي أي معرفة سابقة بإليونور، وتؤكد أن طفلتها اختفت من مستشفى دون أي اتفاق لها مع خاطفيها، مما يعكس حجم التوتر والصراع القانوني والنفسي المرافق للقضية.ويسلط العمل الضوء على دور طبيب في المستشفى منح إليونور إجازة أمومة، بناءً على فحص يدعي رؤية نبض جنين، ما أشاع بين المعنيين فكرة حملها الحقيقي، وأدى ذلك إلى تعميق كذبتها وأضعف فرص انكشافها مبكراً.تعكس هذه القصة المأساوية مدى تأثير أنماط الضغوط والتوقعات الاجتماعية، خصوصاً تلك المتعلقة بقدرة المرأة على الإنجاب، على سلوك الأفراد، إضافة إلى ملاحظات حول قصور توفير الدعم النفسي والعلاجي في النظام الصحي والقانوني في تلك الظروف.وفي النهاية، تعرض إليونور جسامة الجريمة التي ارتكبتها، لكنهم في الوقت نفسه يفتح الفيلم النقاش حول مسؤولية المجتمع والنظام في تفاقم حالة امرأة كانت بحاجة إلى المساعدة والدعم، وكيف يمكن لأنظمة الدعم النفسية والاجتماعية أن تمنع مثل هذه الأحداث المؤسفة مستقبلاً.
