20 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

تركيا تصادق على قانون لتعزيز السلام مع الأكراد وسط جدل سياسي واسع

13 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
تركيا تصادق على قانون لتعزيز السلام مع الأكراد وسط جدل سياسي واسع

أقر البرلمان التركي قانونًا أُطلق عليه اسم “القانون الإطاري لتعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي” بموافقة 467 نائبًا من أصل 592، في خطوة تمثل تطورًا مهمًا في مسار السلام مع الأكراد. القانون الذي أعده حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ وحليفه حزب الحركة القومية المتطرف يتيح تأجيل التحقيقات والمحاكمات لأعضاء حزب العمال الكردستاني شريطة حل الحزب ونزع سلاحه هيئات مرتبطة به، ما يعكس توجهًا جديدًا نحو تهدئة الصراع الداخلي.

لكن القانون أحدث انقسامًا حادًا داخل البرلمان والمجتمع، حيث رفضه الحزب “الجيد” القومي المتطرف وهاجم الحكومة على تسريع تمريره، معتبرًا إياه تساهلًا مع ما وصفوه بـ”الإرهاب”، فيما ينظر حزب اليسار الأخضر المؤيد للأكراد إلى أن هذه الخطوة يجب أن تليها إصلاحات أوسع لتحقيق السلام الدائم.

يرى بعض المراقبين أن تغير موقف حزب الحركة القومية وتأييده للقانون يعود إلى تحولات الجغرافيا السياسية الأمنية في المنطقة، خاصة بعد الأحداث الأخيرة في سوريا وإيران، حيث تسعى تركيا إلى استقرار علاقاتها الداخلية لتعزيز موقعها الإقليمي.

القانون يعفي من المحاكمات أعضاء حزب العمال الكردستاني في حالات معينة، ويشترط أن تثبت السلطات إتمام حل الحزب ونزع السلاح، ويُستثنى من هذا القانون الأعضاء المدانين قبل 2005 وأولئك المدانين بجرائم قتل، مما يستبعد مؤسس الحزب عبد الله أوجلان من الاستفادة المباشرة.

حزب العمال ينظر إلى القانون كخطوة أولى لكنه يطالب بحريات سياسية أوسع وإجراءات ديمقراطية إضافية، مؤكدًا أن استمرار تجريم السياسيين والمقاتلين يعرقل العملية. في المقابل، يشير الخبراء إلى أن العملية يقودها أردوغان بقوة، ويحاول من خلالها تعزيز سيطرته السياسية، مستفيدًا من تغيير موازين القوى بعد التجربة الفاشلة لمحادثات السلام السابقة في 2013-2015.

تتزامن هذه التطورات مع تصاعد الضغوط على حزب الشعب الجمهوري المعارض، عبر إجراءات قضائية مستمرة أدت إلى حبس رموزه وعزل قياداته، ما يثير مخاوف من تأثيرات سياسية داخلية على مسار السلام. يبقى الرهان على ما إذا كانت هذه الخطوة بداية لحقبة جديدة من التفاهم الداخلي أم أنها ستفتح أبوابًا لتوترات ومآزق جديدة في تركيا.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب