13 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

درس لبناني عميق: إسرائيل وفشل استراتيجيتها تجاه لبنان على مدى قرن

13 أغسطس 2026 عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
درس لبناني عميق: إسرائيل وفشل استراتيجيتها تجاه لبنان على مدى قرن

لطالما كان لبنان بمكوناته المتعددة نقطة مركزية في الصراع التاريخي مع المشروع الصهيوني. في مئة عام من العلاقة والتقاطع، حاول المشروع الصهيوني استغلال لبنان جغرافياً وسياسياً ضمن رؤيته التوسعية التي رأت في جنوب لبنان امتداداً طبيعياً لفلسطين. الميثاق الوطني اللبناني عام 1943 مثل نقطة تحوّل جوهرية، إذ أرسى توافقاً بين مختلف الطوائف اللبنانية على هوية وطنية جامعة، منعت بذلك اختراقات خارجية ورهانات تصفية الهوية اللبنانية الوطنية.

سعت الحركة الصهيونية عبر فترات عديدة إلى مواصلة ارتباطها بجنوب لبنان الذي تميز بأراضي زراعية خصبة وموارد مائية، بوصفه مجالاً واعداً للاستثمار والاستيطان. ومن الناحية الأمنية، كان نهر الليطاني بمثابة نقطة استراتيجية لتعزيز الأمن الجغرافي للكيان الصهيوني الناشئ. لكن محاولات تقسيم لبنان أو إلحاق الجنوب به لم تجد طريقها إلى النجاح بسبب العوامل الدولية، ولا سيما التوازنات بين فرنسا وبريطانيا التي فرضت خطوطاً حاسمة للدولة اللبنانية.

في ما بعد، رأت القيادة الصهيونية في لبنان خصوصيةً مميزة، حيث التنوع الطائفي وقوة النخب المارونية التي تملك روابط ثقافية وسياسية مع الغرب. وهذا ما دفع الصهاينة إلى خوض رهاناتهم في لبنان عبر دعم أقليات تهدف إلى خلق نفوذ سياسي متزايد، علماً أن بعض الاتجاهات داخل الصهيونية رأت التعددية اللبنانية إما فرصة للاعتراف باليهود أو سبباً لتعميق الانقسامات، أو عقبة تحول دون توحيد الموقف اللبناني.

بالمختصر، شكّل لبنان عبر المئة عام الماضية حالة استثنائية في مواجهة المشروع الصهيوني، حيث استمرت محاولات النفوذ والتأثير التي لم تنجح في نسف الوحدة الوطنية اللبنانية التي شكلها الميثاق الوطني، مما يعكس تعقيدات المشهد الإقليمي وتداخل المصالح والتوازنات الدولية والإقليمية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب