ارتفاع حالات الانتحار في لبنان بنحو 32% خلال ثلاثة أشهر في 2026
تشهد لبنان ارتفاعًا ملحوظًا في حالات الانتحار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، حيث ارتفع عدد الوفيات من 38 خلال الفترة نفسها في عام 2025 إلى 50 حالة، بزيادة تقارب 32%. وجاءت هذه الأرقام من بيانات رسمية لقوى الأمن الداخلي أوردتها جمعية “إمبرايس”، التي تعمل على الوقاية من الانتحار وتقديم الدعم النفسي من خلال الخط الوطني الساخن بالتعاون مع البرنامج الوطني للصحة النفسية.nnويستقبل الخط الوطني أكثر من 60 اتصالًا يوميًا، بزيادة مُضاعفة مقارنة بفترة ما قبل اندلاع الحرب، بحسب مديرة الخط آغاتا عبود التي أشارت إلى أن هذه الأرقام تعكس تصاعد حاجة اللبنانيين للمساعدة النفسية في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتلاحقة.nnأكدت المعالجة النفسية عبير جمول، المشرفة على الخط الوطني، أن ارتفاع عدد الوفيات بالانتحار يجب التعاطي معه بجدية وحذر، موضحة أن هذه الحالات لا يمكن تفسيرها بعامل واحد فقط، بل هي نتيجة تداخل عوامل نفسية واجتماعية واقتصادية وبيئية. nnيشكل الأشخاص في الفئات العمرية الشابة نسبة كبيرة من حالات الانتحار، حيث شكل الشباب تحت عمر 39 عامًا نحو 48% من الوفيات في 2024، مع التركيز على الفئة بين 18 و34 عامًا كأكبر متصلين بالخط الوطني، وهم الأكثر تعرضًا للضغط النفسي في ظل الأوضاع الحالية.nnكما أشار الخبراء إلى أن غياب نظام مراقبة وطني موحد لتسجل حالات الانتحار يعرقل دقة حساب الأعداد الحقيقية، مما يجعل الظاهرة أقل ظهورًا في الإحصاءات الرسمية، ويرجع بعض ذلك للوصمة الاجتماعية والدينية المرتبطة بالانتحار التي قد تدفع بعض العائلات لإخفاء هذه الحالات.nnتتضافر عوامل مثل النزوح، فقدان المنازل، انعدام الأمن الوظيفي، الخسارات المالية، والضغوط النفسية المرتبطة بالحروب والأزمات المستمرة لتزيد العبء على الصحة النفسية للمواطنين، مما يقود إلى ارتفاع معدلات الانتحار.nnيعمل الخط الوطني على مدار الساعة لتقديم دعم نفسي مجاني وسري، عبر أكثر من 120 متطوعًا ومدربًا بدعم من مختصين، حيث تتركز جهودهم على الاستماع للمتصلين بدون أحكام وتقديم استشارات للسلامة النفسية وتقييم درجة الخطورة والتدخل المبكر. nnتؤكد المسؤولات على ضرورة دعم البنية الاجتماعية والصحية في لبنان لتحسين الوصول إلى خدمات الصحة النفسية وتمكين الأفراد من مواجهة الضغوط والتحسين التدريجي للأحوال المعيشية التي تؤثر بشكل مباشر على الحالة النفسية.

اترك تعليقًا