مخاطر متزايدة تهدد حياة أطفال السودان بسبب الجوع والحرب وتدهور الخدمات
تشهد السودان أزمة إنسانية متفاقمة تهدد حياة ملايين الأطفال بشكل مباشر في ظل الجوع، تفشي الأوبئة، وتعطل خدمات الصحة والتعليم. كشف تقرير محدث لمنظمة اليونيسف أن نقص التمويل الحاد، حيث تلقت المنظمة 351 مليون دولار فقط من أصل 977 مليون دولار مطلوبة لعام 2026، أدى إلى تقليص كبير في خدمات الإغاثة، بينما تتزايد المعاناة بسبب استمرار الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع. ووفقا للتقرير، خضع حوالي 5.3 مليون طفل للفحص من سوء التغذية، فيما يحتاج ما يقارب 175 ألف طفل إلى علاج عاجل لسوء التغذية الحاد الوخيم، وهو مرض يعرض حياتهم للخطر. تؤثر الأوضاع الأمنية والاقتصادية على سبل العيش، مع ارتفاع أسعار الغذاء وتعطل أسواق الزراعة، إضافة إلى مشاكل كبيرة في توصيل المساعدات بسبب القتال في بعض المناطق. القطاع الصحي يشهد انهياراً كبيراً، مع خروج عدد كبير من المستشفيات عن الخدمة، ونقص الدواء والكوادر الطبية، وعودة الأمراض المعدية مثل الحصبة والشَلَل والكوليرا. وانتشار وباء الكوليرا خصوصا في كردفان يمثل تحدياً جديداً خاصة في ظل تضرر شبكات المياه والصرف الصحي وموسم الأمطار وعرقلة وصول الأدوية. قطاع التعليم لم يسلم من التأثيرات الخطيرة، فملايين الأطفال فقدوا إمكانية التعلم بسبب النزوح وإغلاق أو تدمير المدارس واستخدام بعضها كملاجئ. حذرت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، خلال اجتماع مجلس الأمن من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى ضياع جيل كامل، داعية إلى وقف القتال وحماية المدارس والطلاب والمعلمين، وتوفير الدعم لإعادة الأطفال إلى التعليم. وأكدت أن التعليم عنصر أساسي في حماية الأطفال وبناء السلام واستقرار السودان. ويحتاج قرابة 940 ألف طفل وعائلاتهم إلى خدمات الصحة النفسية والدعم الاجتماعي نتيجة الصدمات الناجمة عن النزوح والعنف. في ظل هذه الظروف، التخوف من تفاقم الأزمة الإنسانية حال استمرار نقص التمويل والحرب، مما يترك ملايين السودانيين دون الغذاء والعلاج والحماية الأساسية.

اترك تعليقًا