تصعيد أمني متزامن في ليبيا بين الشرق والغرب يهدد جهود الاستقرار والوحدة
شهدت ليبيا في الأيام القليلة الماضية موجة من التطورات الأمنية المثيرة للقلق في مناطق متفرقة بين الشرق والغرب، ما يشير إلى تصعيد أمني جديد يهدد مسار الاستقرار في البلاد. في بنغازي، بمحور الشرق، اغتيل اللواء فوزي المنصوري، مدير الاستخبارات العسكرية، بعدما استهدفته عبوة ناسفة زرعت في سيارته بالقرب من مسجد السيدة عائشة. واعتبرت السلطات المحلية هذا العمل محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار، وأمرت بفتح تحقيق عاجل للكشف عن الجناة.
في الوقت نفسه، اندلعت سلسلة هجمات في مدينة الزاوية شمال غرب ليبيا، مستهدفة منشآت نفطية حيوية. حيث شهد خزان ضخم يحتوي على ملايين اللترات من البنزين حريقاً هائلاً بعد استهدافه بطائرة مسيرة، تبعه هجوم مماثل على منشآت أخرى تابعة لشركة الزاوية لتكرير النفط، دون خسائر بشرية مباشرة. وتأتي هذه العمليات في ظل اشتباكات مسلحة شهدتها مدينتا الزاوية وصرمان بين مجموعات مسلحة رسمياً تابعة للحكومة المعترف بها دولياً، مما خلف قتلى وجرحى وأثار حالة من الفوضى الأمنية.
تُعد هذه التطورات الأمنية سبب توتر بالغ يعيد تعقيد المشهد الليبي الذي يشهد انقساماً بين حكومتي الشرق والغرب، ويؤثر على جهود توحيد المؤسسات واستعادة الأمن. فالاغتيالات والهجمات على منشآت النفط تؤجج المخاوف من انتكاسة أمنية وسياسية في وقت تحاول فيه الأمم المتحدة والوسطاء الدوليون إحراز تقدم في المصالحة السياسية وتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية لمخرج نهائي للأزمة الليبية. ويتخوف المراقبون من أن تؤدي هذه الأحداث إلى تمزيق الجهود المبذولة وتعمق الانقسام بدلاً من تجسير الهوة بين الفرقاء، مما يجعل ليبيا في مواجهة أزمة استقرار أخطر وأصعب.

اترك تعليقًا