النائب في لبنان يحصل على زيادة راتب إلى 5 آلاف دولار وسط جدل واسع
أثار قرار رفع راتب النائب اللبناني من نحو 3 آلاف دولار إلى 5 آلاف دولار شهرياً، بدءاً من سبتمبر المقبل، حالة جدل كبيرة داخل الشارع اللبناني وبين الخبراء والقانونيين. الزيادة التي تم تمويلها بنقل اعتماد من احتياطي الموازنة إلى صندوق تعاضد مجلس النواب، جاءت في وقت يعاني فيه اللبنانيون من تدهور اقتصادي حاد، فشل في تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة للموظفين والعسكريين والمتقاعدين الذين يكافحون من أجل تأمين احتياجاتهم الأساسية في ظل انهيار الليرة وتداعيات الأزمة المالية.
رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان، مارون الخولي، وصف الزيادة بأنها “غير مبررة اجتماعياً واقتصادياً” وطالب بالكشف عن الأسس القانونية والمالية التي استند إليها القرار وأثره على الخزينة العامة. وأشار إلى أن حماية القدرة الشرائية لا يجب أن تتحول إلى امتيازات لفئة معينة في حين يفرض التقشف على عموم العاملين.
من جهته، أشار الخبير الدستوري إيلي كيرللس إلى أن قانونية الزيادة تعتمد على كيفية استخدام الأموال، مبيناً أن أي زيادة مباشرة في مخصصات النواب يجب أن يتم تفعيلها عبر تعديل قانوني وليس مرسوماً حكومياً. وأوضح أن زيادة المخصصات النقدية دون أساس قانوني يعرض القرار للطعن أمام الجهات القضائية المختصة.
وكانت مخصصات النواب قبل الأزمة تعادل حوالي 1500 دولار، لتصل إلى نحو 3 آلاف دولار حالياً بسبب الزيادات المختلفة. ومع التعديل الجديد، ستصل إلى 5 آلاف دولار بعد إضافة ألفي دولار عبر صندوق التعاضد. في المقابل، يتقاضى العسكريون ورواتب القطاع العام مبالغ أقل بكثير، مما زاد من حدة الاعتراضات.
الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة حذر من أن توسيع كتلة الأجور بهذا الشكل يشكل ضغطاً إضافياً على المالية العامة التي يهيمن عليها حجم رواتب العاملين، مشيراً إلى خطر اللجوء إلى سحب السيولة أو طباعة المزيد من العملة مما ينذر بتدهور الاستقرار المالي.
في الشارع وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، عبّر المواطنون عن استيائهم من التوقيت وطريقة الإنفاق، مطالبين بالعدالة ومراعاة الفئات الأكثر هشاشة قبل منح مثل هذه الزيادات. القضية باتت تمثل اختباراً لقيادة الدولة في تحقيق التوازن بين حقوق المسؤولين واحتياجات الناس العاديين في ظل أزمة غير مسبوقة.

اترك تعليقًا