كولومبيا بين التغيير والانقسام: فوز “النمر” وخيارات المستقبل السياسي
بوغوتا – في 7 أغسطس، استهلت كولومبيا عهدًا رئاسيًا جديدًا بعد فوز أبيلاردو دي لا إسبريا المعروف بـ”النمر”، الذي أعاد اليمين المتطرف إلى السلطة بعد أربعة أعوام من اليسار. جاءت الانتخابات قبلضح الانقسام المجتمعي إذ تنافس دي لا إسبريا مع منافسه اليساري إيفان سيبيدا بفارق ضئيل لم يتجاوز 200 ألف صوت، وهو ما يعكس تقاربًا شديدًا في الرؤى المستقبلية حول البلاد.
منذ تنصيبه، أعلن الرئيس الجديد عزمه إحداث تغييرات عميقة في السياسات الداخلية والخارجية، وسط مخاوف من عودة ثقافة شبه عسكرية وقمع للمعارضة، خاصة بعد تصريحاته خلال الحملة الانتخابية التي تضمنت تهديدًا للجمعيات الإعلامية واليساريين. عانى البعض، مثل ابنة قائد اجتماعي اختفى قسرًا، من مخاوف من تراجع حرية التعبير وملاحقة السرديات النقدية.
وفي القطاع الزراعي، عبر المزارع ورجل الأعمال آليخو فيدالغو عن انتقاده لسياسات الحكومة السابقة، وخصوصًا فشلها في توفير البنية التحتية والأسواق للمزارعين مما يجعل زراعة الكوكا أكثر جاذبية. إلا أنه أبدى تفاؤله الحذر بتحسن العلاقات التجارية الخارجية مع الولايات المتحدة وبوادر تحسن في سياسات التصدير.
أما العسكريون المتقاعدون، فيبدون رضاهم عن تولي دي لا إسبريا، معتبرين أنه أول رئيس يدعم القوات الأمنية، مطالبين برفع الرواتب وتحسين نظام الرعاية الصحية وإعادة الضمانات القانونية للجيش. كذلك أبدى شرطي متقاعد كان رهينة لدى القوات المسلحة الثورية الكولومبية تفاؤله بالسياسات الأمنية الجديدة التي يشير إليها الرئيس.
في المقابل، يشدد ناشطون من أسر ضحايا عمليات الإعدام خارج إطار القانون على خشيتهم من أن تؤثر الحكومة الجديدة سلبًا على مشاريع العدالة والذاكرة التاريخية. وتترقب منظمات حقوق الإنسان بحذر الخطوات القادمة، وتواصل مراقبة أداء الحكومة.
كما يعبر مقاتلون سابقون ألقوا السلاح بعد اتفاق السلام عن تخوفهم من عدم الاستقرار والتهميش الذي قد يتبع حكم اليمين المتطرف، مع استمرار التحديات التي تواجه بناء سلام مستدام.
تأتي هذه التطورات في ظل انتظار المدى الذي ستقطعه الحكومة الجديدة لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، وسط واقع سياسي مجتمعي متفرق، يطرح تساؤلات حول مسار السلام وحماية حقوق الإنسان في السنوات القادمة.

اترك تعليقًا