كيم جونغ أون وروسيا: شراكة استراتيجية في ظل الحرب الأوكرانية
في 18 يونيو 2024، احتضنت دار ضيافة “كومسوسان” في بيونغ يانغ قمة استثنائية جمعت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. هذه القمة جاءت في وقت حساس حيث تواجه روسيا نقصاً حاداً في الذخائر وخسائر بشرية فادحة في حربها مع أوكرانيا. عقب القمة، أعلن الزعيمان توصلهما إلى معاهدة استراتيجية وثورية تقضي بتعزيز الشراكة والتكامل والدفاع المتبادل بين البلدين.
كوريا الشمالية التي تمتلك رابع أكبر جيش عالمي يتجاوز تعداده 6 ملايين مجند ومخزوناً نووياً وصواريخ باليستية وبرامج عسكرية متقدمة، تتغلغل بشكل متزايد لدعم روسيا عسكرياً. فقد أرسلت بيونغ يانغ مئات الآلاف من القذائف والذخيرة والصواريخ، كما أرسلت وحدات عسكرية للمشاركة في القتال على الأرض، خصوصاً في الشرق الأوكراني. تقارير غربية تقدّر وجود ما بين 14 ألف إلى 50 ألف جندي كوري شمالي في صفوف القوات الروسية، على الرغم من أن الأرقام الرسمية ما تزال غير مؤكدة.
الجنود الكوريون الشماليون تعرضوا لخسائر ضخمة بسبب افتقارهم للخبرة بمواجهة أساليب القتال الحديثة مثل الهجمات بالطائرات المسيّرة، في حين تمكنوا من كسب خبرة في الحرب الإلكترونية وتنسيق المدفعية واستخدام الأسلحة الباليستية، الأمر الذي قد يعزز قدراتهم مستقبلاً. في المقابل، تحرص كوريا الشمالية على تعزيز علاقاتها مع روسيا للحصول على النفط، العملة الصعبة، والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة.
شملت الصفقات العسكرية أيضاً إرسال وحدات هندسية إلى غرب روسيا في منطقة كورسك لمهام إزالة الألغام وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة، في خطوة أسهمت في استعادة الأراضي التي فقدتها روسيا في تلك المناطق. وقد أشاد قياديون روس بالجهود التي بذلها الجنود الكوريون خلال العمليات.
هذه الشراكة تشير إلى تحول استراتيجي في التحالفات الإقليمية، وتكشف عن عمق التعاون العسكري بين موسكو وبيونغ يانغ الذي قد يؤثر على توازن القوى العالمية في المستقبل، خاصة في ظل استمرار الصراع في أوكرانيا.

اترك تعليقًا