11 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

تفاهمات دمشق وموسكو الجديدة: فصل حقبة التبعية وتعزيز سيادة سوريا على قواعد حميميم وطرطوس

10 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
تفاهمات دمشق وموسكو الجديدة: فصل حقبة التبعية وتعزيز سيادة سوريا على قواعد حميميم وطرطوس

شهدت العلاقات بين دمشق وموسكو تحولاً جذريًا مع توقيع مذكرة تفاهم جديدة حول قاعدتي حميميم وطرطوس، حيث أثمرت مفاوضات استمرت نحو عام ونصف إعادة تعريف جوهر العلاقة بين البلدين على نحو يكرس سيادة الدولة السورية. بعد زيارتين متتاليتين للرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو في أكتوبر 2025 ويناير 2026، جرى الاتفاق على نقل إدارة المنشآت المدنية مثل مطار حميميم والرصيف التجاري في ميناء طرطوس إلى سيطرة سورية كاملة. كما تم تحويل الجانب العسكري من هذه القواعد إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة بين الجانبين، مع تحديد فترة انتقالية لمدة ثلاثة أشهر لإنجاز هذه الترتيبات.

يرى محللون مثل ياسر النجار أن هذه الخطوة تمثل بداية لفصل حقبة سيطرة روسية شبه كاملة على القرار السوري في المناطق الاستراتيجية، مشيرين إلى أن موسكو اختارت براغماتية التعاون والتفاهم مع دمشق بدلًا من الاستمرار في نهج الهيمنة. من جانبه، يقدم السياسي الروسي يفغيني سيدروف قراءة تميل إلى تصور العلاقات على غرار خطوات التعاون التي عرفتها سنوات السبعينيات والثمانينيات، مبرزا الأهداف المشتركة في المجالات العسكرية والاقتصادية والتنفيذية التي تشمل مهامًا أمنية وإنسانية مثل مكافحة القرصنة البحرية.

وفي سياق مواز، اعتبر الباحث لقاء مكي من مركز الجزيرة للدراسات أن المذكرة تظهر حكمة القيادة السورية الجديدة التي اتخذت موقفًا غير انتقامي تجاه موسكو، محافظين على مصالح استراتيجية مثل صيانة الأسلحة والدعم التقني وفك التورط في التوسعات اللوجستية الروسية، خصوصًا فيما يتعلق بميناء طرطوس.

لكن على الصعيد السياسي، تظل ملفات العدالة الانتقالية وتسليم المطلوبين للمحاكمة، بمن فيهم الرئيس بشار الأسد، من أكثر المواضيع حساسيةً، حيث تشير التقديرات إلى احتمال امتناع موسكو عن تسليم الأسد لأسباب إنسانية وسياسية، فيما تحتفظ دمشق بحقها في المطالبة بتسليم قيادات أخرى من النظام السابق.

يتسم الاتفاق بنبرة تصالحية بين الرئيسين الشرع وبوتين، مع تأكيدهما على تطوير العلاقات الثنائية، ويعكس قدرة دمشق على إدارة تحالفاتها بإيجابية من خلال أولويات وطنية، متوازية مع تحسن العلاقات مع الغرب وتفهم أوكرانيا للحوار مع روسيا. ويبرز في هذا السياق الموقف الحازم من إيران التي تواصل سلوكها التصعيدي، مما يدفع دمشق إلى الحفاظ على سياسة متشددة حيال مشروعها الإيراني في المنطقة.

تدل هذه الوقائع جميعها على بداية مرحلة جديدة في العلاقات السورية-الروسية تقوم على مبدأ الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية، مع تعاون عسكري مدني متجدد، لدى الطرفين، في ظل تحديات إقليمية ودولية معقدة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *