إعادة رسم الخرائط الانتخابية بأمريكا تثير قلق الناخبين السود وتحفزهم على التصويت
في الولايات المتحدة، تتصاعد المخاوف بين المواطنين من أصول أفريقية في الولايات الجنوبية عقب إعادة رسم الخرائط الانتخابية التي تهدف إلى تقليل تأثيرهم السياسي. ففي مايو 2023، أعاد المجلس التشريعي في ولاية تينيسي، التي يهيمن عليها الجمهوريون، رسم خريطة الدوائر بعد قرار المحكمة العليا الذي أضعف الحماية التي كانت تتيح الحفاظ على دائرة انتخابية واحدة على الأقل ذات أغلبية سوداء. هذا القرار جاء مذيلًا بتراجع في سلطة قانون حقوق التصويت لعام 1965، وهو القانون الذي كان يهدف لمنع الولايات الجنوبية من تقويض حقوق الأقليات في التصويت.
وفي ما يتعلق بتينيسي، شهدت مقاطعة شيلبي، ومنها مدينة ممفيس، تقسيم الناخبين من أصول أفريقية إلى ثلاث دوائر انتخابية تمتد لمناطق ريفية يغلب عليها البيض، الأمر الذي يقلص القوة الانتخابية السوداء ويُفيد الجمهوريين. أثار هذا الإجراء قلق الناخبين السود الذين يرون أن فرصهم في التأثير بالانتخابات المقبلة تتضاءل، ما يعيد للأذهان فصولاً من التمييز العنصري في الولايات المتحدة خلال القرن العشرين.
تقول شهادات السكان المحليين، مثل الرجل جاد أحمد بن حسن والقس إيرل فيشر، إن هذه الخرائط الجديدة تقلل من أصواتهم ويشعرون بتخبط لعدم معرفتهم بدوائرهم الجديدة. رغم ذلك، كشفت الجهود التي بذلها قادة المجتمع المدني والنقابات والكنائس عن ارتفاع في نسبة التصويت بين الناخبين السود، خصوصًا في انتخابات التجديد النصفي المقبلة في نوفمبر. هذه الجهود تشمل حملات توعية، تواصل مباشر مع الناخبين، وأنشطة تثقيفية لزيادة الوعي بأهمية التصويت.
كما أن ما حدث في تينيسي لم يكن وحيدًا؛ فقد شهدت ولايات جنوبية أخرى مثل لويزيانا وألاباما خطوات مماثلة في إعادة رسم الخرائط الانتخابية. إلا أن المعارضة الشعبية القوية دفعت بعض الولايات كساوث كارولينا وجورجيا إلى التراجع عن خطط يمكن أن تقلص التمثيل السوداني، ما يشير إلى تأثير حراك المجتمع المدني والناخبين.
تظل مسألة إعادة رسم الخرائط الانتخابية موضوعًا حساسًا يؤثر على حقوق الأقليات في الولايات المتحدة، ويشكل تحدياً أمام القيم الديمقراطية التي تنادي بالمساواة والتمثيل العادل، خصوصًا في وقت تستعد البلاد لانتخابات هامة يمكن أن تحدد مسارات سياسية مستقبلية.

اترك تعليقًا