الولايات المتحدة تحذر من مغامرات بوتين الاستفزازية ضد حلف الناتو بعد خسائره في أوكرانيا
أفادت شبكة “سي بي إس نيوز” نقلًا عن مسؤولين أمريكيين بأن تقييمات الاستخبارات في الولايات المتحدة تشير إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مواجهة خسائر فادحة على الأرض في حرب أوكرانيا، قد يكون مستعدًا للقيام بأعمال استفزازية قد تمتد إلى أراضي دول حلف شمال الأطلسي، المعروف بالناتو. وتشير هذه التقييمات إلى احتمال تنفيذ روسيا لهجمات إلكترونية، وعمليات هجينة متنوعة، لكنها ليست بحجم حملة عسكرية تقليدية موسعة. الهدف، وفق المسؤولين الأمريكيين، ليس إشعال حرب شاملة، بل اختبار وحدة حلف الناتو ومدى جاهزية الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس السابق دونالد ترمب للرد على أي اعتداء على أحد أعضاء الحلف.
تضمنت الأحداث التي أثارت مخاوف الاستخبارات اكتشاف طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات في مطار لايبزيغ بألمانيا، يعتقد أنها روسية الصنع. كما شهدت أوروبا عمليات توغل لطائرات روسية مسيّرة فوق رومانيا، وإطلاق صاروخ روسي عبر الحدود إلى بولندا. علاوة على ذلك، تعددت تقارير التخريب والعمليات الإلكترونية الموجهة إلى المنطقة. تأتي هذه التقييمات في ظل خسائر بشرية معتبرة للجيش الروسي في ساحة المعركة الأوكرانية، حيث أفاد المسؤولون بأن المجندين الروس الجدد يواجهون معدل نجاة منخفض للغاية، خاصة بفضل استخدام أوكرانيا لطائرات هجومية بدون طيار مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتقدر التقديرات الأمريكية الأخيرة أن روسيا تخسر نحو 30 ألف جندي شهريًا، ما يفوق معدلات تجنيدها الحالية.
في الوقت ذاته، فشلت الجهود الدبلوماسية الأمريكية في إيجاد مسار لإنهاء الحرب، وسط غياب واضح لإستئناف المفاوضات بين الأطراف. وأكد الأمين العام للناتو، مارك روته، في مناسبات عدة أن روسيا توسع استخدام تكتيكاتها الهجينة ضد الحلف، محذرًا من احتمالية استخدام موسكو القوة العسكرية المباشرة ضد دول حلف الناتو في المستقبل القريب. ويُذكر أن المادة الخامسة من معاهدة الناتو تلزم الدول الأعضاء بالدفاع الجماعي في حالة تعرض أي منها لهجوم.
تأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد الحلف تذبذبًا في مواقف بعض أعضائه مثل الولايات المتحدة، حيث عبر الرئيس السابق ترمب عن شكوكه حول التزام دول الناتو بالدفاع المشترك، مشيرًا إلى قضايا تتعلق بإنفاق الدول على الدفاع ومشاركتها في الحروب الأمريكية السابقة. وهذه الديناميكيات تعكس التوترات المعقدة التي تحيط بحالة الأمن الأوروبي وسط الصراع الجاري في أوكرانيا وتأثيراته الأوسع على الاستقرار الجيوسياسي.

اترك تعليقًا