DW تكشف كيف غذّت المعلومات المضللة أزمة الهجرة في سبتة
في يوليو 2026، شهدت مدينة سبتة، إحدى المدن الإسبانية الواقعة على الساحل المغربي، أزمة هجرة غير مسبوقة بسبب زيادة كبيرة في عدد المهاجرين الوافدين إليها. كشفت تحقيقات قسم تقصي الحقائق في مؤسسة DW أن جزءًا من هذه الأزمة كان مدفوعًا بمعلومات مضللة منتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول حكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية بشأن إعادة المهاجرين.
القرار القضائي الذي أثار الجدل يتعلق بالمهاجرين الذين يصلون إلى الأراضي الإسبانية عبر البحر، حيث قضت المحكمة بأن هؤلاء لا يخضعون لنفس إجراءات الترحيل السريع التي تطبق على المهاجرين الذين تعترضهم الحواجز الحدودية البرية. ورغم أن هذا الحكم يقتصر على الجانب الإجرائي، فقد حُرف على نطاق واسع على أنه يمنع السلطات من إعادة هؤلاء المهاجرين إلى بلادهم، مما أوحى للعديد من الأشخاص بأن بإمكانهم البقاء في إسبانيا بشكل تلقائي.
هذا التفسير المضلل تم تداوله عبر منشورات وحسابات على فيسبوك وتيليجرام وتيك توك، بعضها وصف الحكم بأنه “تاريخي”، وبعضها روّج لفُرص هجرة استغلالًا لهذه المعلومات المغلوطة. إلا أن دراسة DW أوضحت أن الحكم يوفر ضمانات قانونية معينة ويحدد آليات إعادة فقط، لكنه لا يلغى إجراءات الترحيل بشكل كامل، كما أن السلطات الإسبانية تملك الحق في إقامة حواجز بحرية لمنع العبور غير النظامي، وقد لجأت إلى ذلك بالفعل.
على خلفية هذه الحركة الكبيرة للمهاجرين، تفاقمت الخلافات بين إسبانيا والمغرب. حيث اتهمت الحكومة الإسبانية المغرب بعدم اتخاذ التدابير الكافية لمنع عبور هؤلاء المهاجرين، وألقت باللوم على شبكات التهريب التي تستغل المعلومات المغلوطة، فيما تنفي الرباط قبولها بتسهيل العبور متهمة بدورها وسائل التواصل الاجتماعي بتحفيز هذه التحركات الجماعية.
ويرى خبراء أن الحكم القضائي رغم مساهمته في إثارة الانتباه واستغلاله من بعض الجهات، لا يفسر وحده حجم تدفق المهاجرين الكبير. وهذه الأزمة تسلط الضوء على أهمية دقة المعلومات في موضوعات حساسة مثل الهجرة وتأثيرها على السياسات والعلاقات الدولية بين الدول المعنية.

اترك تعليقًا