7 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

صعود مسلمي أمريكا إلى مراكز القرار السياسي: تنوع المسارات وتجاوز المجتمع المسلم

6 أغسطس 2026 طلال أبوسير
صعود مسلمي أمريكا إلى مراكز القرار السياسي: تنوع المسارات وتجاوز المجتمع المسلم

في أقل من عام، شهدت الساحة السياسية الأمريكية صعوداً لافتاً لسياسيين مسلمين حققوا نجاحات تاريخية في انتخابات ومناصب تنفيذية وتشريعية مهمة. ففي نوفمبر 2025، انتُخب زهران ممداني أول عمدة مسلم لنيويورك، وبذلك يكون أول أمريكي من أصول جنوب آسيوية ومولود في أفريقيا يصل إلى هذا المنصب. وفي ذات الليلة، فازت غزالة هاشمي بمنصب نائبة حاكم ولاية فرجينيا، لتصبح أول امرأة مسلمة تشغل منصباً تنفيذياً على مستوى ولاية. بعدها، في أغسطس 2026، حسم عبد الرحمن السيد ترشيح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان. بالرغم من هذه الانتصارات السياسية، فإن هؤلاء الثلاثة مختلفون من حيث الأصول والمسارات السياسية، ولا يشكلون كتلة موحدة تنطلق من هوية دينية واحدة. فقد اعتمد هؤلاء المرشحون نهجاً يقوم على الارتباط بالقضايا العامة التي تؤثر على جمهور متنوع، مثل القدرة على تحمل نفقات المعيشة، الإسكان، التعليم، والرعاية الصحية، بدلاً من التركيز فقط على الهوية الدينية للمجتمع المسلم.

تتنوع المسارات التي اختارها السياسيون المسلمون في الولايات المتحدة؛ فهم يشغلون مناصب في جميع المستويات بدءاً من الكونغرس وحتى إدارة المدن، وفي ولايات متأرجحة سياسياً. ويعيش المسلمون الأمريكيون ضمن قاعدة انتخابية متنوعة سياسياً، حيث يشكل الديمقراطيون 53% من المجتمع المسلم، مقابل 42% للجمهوريين، مع مواقف سياسية تختلف عبر قضايا محددة. ويُبرز الصعود السياسي للمسلمين معركة بناء ائتلافات انتخابية تتجاوز الأسس التقليدية للانتماء الديني أو العرقي.

وأثرت التطورات السياسية الدولية، خاصة حرب غزة، في تعزيز نشاط سياسي بين الأمريكيين العرب والمسلمين، وظهرت حركات احتجاج انتخابي داخل الحزب الديمقراطي مثل حركة “غير ملتزم” التي تدعو إلى مقاطعة التصويت للرئيس بايدن كرسالة رفض لموقف الإدارة من الحرب. ويؤكد عبد الرحمن السيد أن خيبة الأمل من تعامل الإدارة الأمريكية مع حرب غزة كانت دافعاً لابتعاد بعض الناخبين المسلمين عن الحزب الديمقراطي.

تأتي هذه التحولات في سياق تاريخي بدأ قبل عقدين، عندما دخل كيث إليسون إلى الكونغرس عام 2007، وتلاه آخرون من المسلمين في التمثيل في مؤسسات الدولة. ولكن حتى الآن بقي مجلس الشيوخ الأمريكي أمام المسلمين كقمة لم يتمكنوا من الوصول إليها، وأصبح عبد الرحمن السيد على وشك تحقيق هذا الإنجاز. يتميز المرشحون المسلمون بنهجهم الذي يضع الدين كمصدر للقيم الأخلاقية والاجتماعية، دون جعله برنامجاً مستقلاً للسياسة.

شهدت الحملات الانتخابية هذه توسعاً كبيراً في القواعد الشعبية والدعم الميداني، حيث تجاوزت حملات ممداني وعبد الرحمن السيد العشرات من آلاف المتطوعين والفعاليات، مما يعكس حيوية التنسيق الشعبي والرد على المال السياسي بكثافة التنظيم الجماهيري. رغم هذه المكاسب، يواجه المرشحون المسلمون تحديات عديدة منها الاتهامات بمعاداة السامية المتعلقة بمواقفهم من إسرائيل، وردود الفعل السياسية المضادة التي أظهرت تكتلات داخل الحزب الجمهوري تستهدف المسلمين سياسياً.

يُظهر هذا الواقع أن قوة المسلمين الأمريكيين السياسية لم تعد في أعداد أصواتهم، بل في قدرتهم على تقديم مرشحين يتعاملون مع مشكلات شاملة، ويطفئون التوترات الطائفية والعرقية، ما يفتح آفاقاً جديدة للتمثيل والمشاركة السياسية في أمريكا.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *