7 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

حرب مستمرة بلا نهاية واضحة: الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في دوامة نزاع لا تنتهي

6 أغسطس 2026 طلال أبوسير
حرب مستمرة بلا نهاية واضحة: الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في دوامة نزاع لا تنتهي

في السادس والعشرين من فبراير 2026، شهد العالم تصعيدا خطيرا في المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، عندما شنت الدولتان هجمات مكثفة على إيران أدت إلى تدمير منشآت مهمة وقتل عدد من القادة السياسيين والعسكريين. هذا التصعيد جاء بعد فشل مفاوضات السلام التي جرت في مسقط بداية فبراير، التي كانت تبشر بتخفيف التوتر المتصاعد الذي تراكم منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى السلطة.

منذ انطلاق هذه الهجمات، تعقدت الأزمة وتحولت إلى حرب مستمرة، وسط مخاوف واسعة من تحول الصراع إلى نزاع طويل الأمد يذكر بالحروب الأمريكية السابقة في فيتنام والعراق وأفغانستان. فقد حذر وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مقال منشور في صحيفة الإيكونوميست، أن هذه الحرب قد تفتح جبهة جديدة من ‘الحروب الأبدية’ التي وصفها الرئيس ترمب سابقا بأنها مستهدف إنهاؤها، مشيرا إلى أن آثار الحرب ستتجاوز حدود الشرق الأوسط لتطال العالم أجمع.

في الوقت نفسه، رصدت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية انعدام خطة سياسية واضحة لإنهاء الصراع الذي دفع التحليلات الدولية نحو الاعتقاد بأن الولايات المتحدة دخلت فجأة في دوامة من الصراعات المستمرة التي تفتقر إلى رؤية استراتيجية، وهو ما تعكسه تكرار أخطاء تاريخية فيما يعرف بـ ‘وهم الحرب القصيرة’ حيث غامر صناع القرار بقدرتهم على إنهاء الصراع بسرعة، قبل أن تتحول الأمور إلى نفق طويل من الصراعات والتكاليف الباهظة.

أشار مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، علي واعظ، إلى أن كل طرف يرى في مذكرة التفاهم السابقة استمرارًا للحرب بوسائل أخرى لا كجسر نحو السلام، مما ينذر بحرب دائمة تفتقر لآليات لتسوية مستدامة. هذا الواقع يدفع إيران للرد بقصف مواقع داخل دول عربية مجاورة، مستهدفة منشآت اقتصادية بهدف دفع الاقتصاد العالمي ثمنا للصراع.

تحليل من مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي يؤكد أن الإدارة الأمريكية لم تتعلم من إخفاقات حرب فيتنام التي استمرت عشرين عاما، حيث تجاهلت تقدير عزيمة الخصم، وكرر نفس الربط بين تدمير البنى التحتية العسكرية وتأجيج روح المقاومة بين السكان.

في وضع كهذا، يبقى السؤال القائم هو عن قدرة الأطراف على التحمّل والإرادات المتصارعة التي تبحث عن الصراع أحيانا كوجودي، لا يرحم فيه لا الجغرافيا ولا الشعوب المجاورة. في حين يترتب على هذا الصراع الذي يبدو طويل الأمد آثار معقدة تستمر حتى بعد زوال الحكومات التي أشعلته.

إن هذا الصراع الذي يتسع ويتعقد لا يشبه سواه من الحروب في الأداء فقط بل في أبعاده وتأثيراته التي تمتد إلى ما هو أبعد من الحدود الإقليمية، لتشمل الاقتصاد العالمي والاستقرار الدولي، في ظل غموض شديد واستحالة التحديد الواضح لكيفية ونهاية هذه المواجهة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *