تصاعد التوتر الإقليمي بسبب “الكتاب الأبيض” الياباني والدفاع المتزايد
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في منطقة المحيط الهادئ، جاء “الكتاب الأبيض” السنوي لوزارة الدفاع اليابانية ليشكل نقطة شديدة الحساسية إذ وضع الصين على رأس التهديدات الاستراتيجية التي تواجه طوكيو، مؤكداً مخاوفه من زيادة التنسيق الروسي الصيني، وتحذيره من القدرات الصاروخية المتطورة لكوريا الشمالية. وقد أثار هذا التقرير موجة انتقادات حادة من الصين التي اعتبرته محاولة لتضخيم “التهديد الصيني” بهدف تبرير تخفيف القيود المفروضة على الجيش الياباني منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. كذلك، عبرت كوريا الشمالية عن رفضها القاطع لهذا التقرير، ووصفت اليابان بأنها تتحول من “دولة مجرمة في زمن الحرب” إلى “دولة حرب”، مطالبة باتخاذ إجراءات دفاعية استباقية. وحتى كوريا الجنوبية، الحليف القديم لطوكيو، لم تكن بمنأى من هذه التوترات، حيث استدعت نائب رئيس البعثة اليابانية احتجاجاً على ادعاءات سيادة اليابان على جزر دوكتو المتنازع عليها. في مواجهة هذه الأجواء المشحونة، شدد الكتاب الأبيض على تعزيز القدرات الدفاعية اليابانية، مع زيادة الإنفاق العسكري لعام 2025 إلى 62.2 مليار دولار، وبنسبة زيادة تقترب من 10%، وهو الرقم الأعلى منذ أكثر من ستة عقود. كما أشار التقرير إلى أهمية التعاون الوثيق مع الحلفاء، وتطوير تكنولوجيا حديثة مثل الذكاء الاصطناعي والمسيّرات، مستلهماً من النزاع الأوكراني-الروسي الدروس في الحروب الحديثة. تأتي هذه التطورات في سياق سعي اليابان لتأكيد موقعها كلاعب فاعل في التغيرات الأمنية الإقليمية والدولية، وسط منافسة متصاعدة بين القوى الكبرى في المنطقة، مما قد يحمل تداعيات على استقرار المحيط الهادئ وما بعده.

اترك تعليقًا