أزمة مئات القاصرين المهاجرين بلا مأوى في سبتة تضغط على الحكومة الإسبانية
تعاني مدينة سبتة الإسبانية من أزمة متفاقمة بسبب وجود مئات القاصرين المهاجرين غير المصحوبين بذويهم الذين لا تزال السلطات المحلية عاجزة عن توفير مأوى ملائم لهم. وفقًا لتصريحات رئيس الحكومة المحلية خوان خيسوس فيفاس، فإن نحو 1100 قاصر يتلقون الرعاية، في حين لا تتجاوز طاقة الاستيعاب الرسمية للمراكز 90 فقط، الأمر الذي يشكل عبئًا إنسانيًا حادًا. يعيش العديد من هؤلاء القاصرين في ظروف قاسية، البعض منهم يقيم داخل مستودعات مؤقتة، فيما ينام آخرون في الشوارع أو يتنقلون بين الحدائق والشواطئ، في غياب أماكن إيواء كافية. وتأتي هذه الأزمة بعد موجة تدفق كبيرة للمهاجرين خلال نهاية يوليو 2023، حيث قامت السلطات المغربية بإعادة نحو 70 ألف مهاجر من بين 72 ألف دخلوا إلى سبتة برًا وبحرًا، فيما لم تتمكن السلطات الإسبانية من ترحيل القاصرين بسبب الحماية القانونية التي تمنع تسليمهم عاجلًا. في محاولة للتعامل مع المشكلة، أعلن وزير الشباب والطفولة في الحكومة الإسبانية عن تمويل طارئ بقيمة 25 مليون يورو لدعم جهود الرعاية، مع تحويل مدرستين إلى مراكز استقبال مؤقتة خاصة للفتيات. لكن الأزمة تعاني من تعقيدات سياسية داخل إسبانيا، حيث تنص القوانين على إعادة توزيع القاصرين على أقاليم أخرى لتخفيف العبء، إلا أن هذا الإجراء يواجه معارضة من بعض الأحزاب اليمينية التي ترفض استقبال أعداد إضافية، مما يثير نزاعات بين الحكومة المركزية والمناطق. جاءت هذه الخلافات على السياسات الهجرية لتؤدي إلى انسحاب حزب فوكس من حكومات ائتلافية عدة في 2024، بعد اتفاق مع الحزب الشعبي حول خطة النقل التي يدعمها الحزب الاشتراكي. تؤكد الأزمة أن التحديات الميدانية والإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالخلافات السياسية، مما يستدعي حلولًا مستدامة وتعاونًا أوسع بين الجهات المختلفة لتأمين حقوق وحماية القاصرين المهاجرين في سبتة.

اترك تعليقًا