دارفور تواجه خطر المجاعة وسط وفرة غذائية وأسعار مرتفعة
في ظل الصراعات المستمرة في دارفور، يواجه السكان أزمة غذائية متفاقمة تهدد حياتهم بالانهيار التام. على الرغم من توفر السلع الغذائية في الأسواق، إلا أن ارتفاع الأسعار جعل من الصعب على الأسر شراء الاحتياجات الأساسية. مختار سعيد، نازح من الفاشر يقيم في منطقة طويلة، يروي معاناة أسرته التي باتت تعتمد على وجبات بسيطة جدا مثل الدقيق والماء مع بصلة وقليل من الزيت، فيما الأطفال يعانون من نقص الطاقة ويسألون عن طعام أفضل لا يجد لهم جواباً.
يؤكد آدم رجال، المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور، أن الأزمة ليست في نقص الطعام، بل في غلاء الأسعار التي يصفها بالجنايّة، حيث تصل أسعار الذرة، واللحم، والزيت، وغيرها إلى أرقام غير مسبوقة، تجعل من المستحيل شراء الغذاء الكافي. أضاف أن نفوق الماشية بسبب نقص المراعي وارتفاع أسعار العلف زاد من معاناة العائلات التي كانت تعتمد على بيعها لدعم معيشتها.
تتزايد المخاوف مع حلول موسم الخريف الذي قد يؤدي إلى انهيار الانتاج الزراعي بسبب قلة الأمطار، في حين تشير تقارير برنامج الأغذية العالمي إلى وجود أكثر من 638 ألف شخص يواجهون مستويات كارثية من الجوع، بالإضافة إلى أكثر من 8 ملايين على شفا المجاعة. وحذر مدير تحليل الأمن الغذائي والتغذية في المنظمة من أن السودان يمر بمجاعة مطولة قاتلة.
يضاف إلى ذلك، استمرار ارتفاع موجات النزوح الداخلية نتيجة تصاعد العنف، حيث أُبلغ عن نزوح آلاف الأسر من بعص المناطق إلى أخرى، إضافة إلى نحو مليون لاجئ فروا إلى تشاد، ما يضغط على المخيمات والموارد المحدودة هناك. كما أن الأزمة أثرت على المؤسسات التعليمية، حيث تقلصت الوجبات المقدمة للطلاب وظهرت أمراض مرتبطة بسوء التغذية.
تواجه المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي تحديات تمويلية كبيرة قد تؤدي إلى تقليص المساعدات أو انتهائها بحلول أغسطس وسبتمبر، مما يزيد من هشاشة الوضع الإنساني في دارفور. وتدعو المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي إلى تقديم الدعم العاجل لتجنب مجاعة واسعة النطاق تتسبب في وفاة المزيد من الأبرياء خصوصا الأطفال والنساء.

اترك تعليقًا