في قرية تل الفلسطينية.. موسم التين تحت ظل الاستيطان والعنف
في قرية تل الفلسطينية الواقعة شمالي الضفة الغربية المحتلة، كان السكان يترقبون موسم التين السنوي الذي يمثل جزءًا مهمًا من حياتهم الزراعية والاقتصادية. إلا أن الأحداث الأخيرة قلبت المشهد رأسًا على عقب بعد هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون الجمعة الماضية، ما أدى إلى مقتل أربعة فلسطينيين ومستوطنيْن اثنين. هذا الهجوم دفع مجلس القرية لإلغاء المهرجان السنوي الأكبر الذي كان من المقرر أن يحتفل بالموسم ويجذب الزوار من مختلف المحافظات، ليحل محله حالة حداد وحزن.
رئيس المجلس القروي، وليد زيدان، أوضح أن القرية تحولت إلى منطقة عسكرية مع انتشار الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، ومنع السكان من الوصول إلى أراضيهم، التي تعاني من التجريف المكثف. تم رصد نحو ألفي دونم من الأراضي الزراعية تم تجريفها، ويجري العمل على إقامة بؤرة استيطانية جديدة في الموقع نفسه، بالتزامن مع حملات اعتقال واسعة للفلسطينيين في القرية.
يصف الأهالي موسم التين الذي كان مصدر رزقهم وذاكرة متجددة للقرية بأنه فقد حلاوته، مع المخاطر الشديدة التي تواجه المزارعين في ظل الاعتداءات المستمرة. ومن جانبه، أكد عمر اشتية، أحد أبناء القرية، أن التوسع الاستيطاني والاقتحامات المتكررة حالت دون وصول المزارعين إلى بساتينهم في ذروة موسم القطاف، ما يهدد فرصتهم في جني ثمار تعبهم طوال العام.
تأتي هذه الاعتداءات في ظل ارتفاع تقارير عن تصاعد أعمال العنف الاستيطاني في الضفة الغربية، حيث سجلت الهيئة الفلسطينية لمقاومة الجدار والاستيطان نحو 3488 اعتداء ضد الفلسطينيين خلال النصف الأول من عام 2026 فقط. وإلى جانب الآثار الإنسانيّة، تؤدي هذه الأحداث إلى إضعاف فرص السلام وحل الدولتين على حساب الحقوق الفلسطينية، وفقًا لبيانات الأمم المتحدة التي تؤكد عدم شرعية المستوطنات وفق القانون الدولي.
يبقى أهالي تل متمسكين بحقهم في الحياة والعيش على أراضيهم بسلام، مؤكدين أن دفاعهم عن بيوتهم وأرضهم حق لا يمكن التنازل عنه، وسط نداءات متجددة لإنهاء الاحتلال والاستيطان لأجل استقرار حياة الشعب الفلسطيني وأمنه وكرامته.

اترك تعليقًا