28 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

كيف أصبح العيش وحيداً توجهًا رقمياً يجذب ملايين المشاهدين؟

27 يوليو 2026 عبدالله أبوسير
كيف أصبح العيش وحيداً توجهًا رقمياً يجذب ملايين المشاهدين؟

مع تزايد اهتمام الشباب بوسائل التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة غير معتادة تتمثل في مشاركة محتوى يعكس العزلة وحياة الانفراد كخيار واعٍ وأسلوب حياة، بعيدًا عن العلاقات الاجتماعية التقليدية. ويعد حساب باولينا على إنستغرام من أبرز الأمثلة، حيث يتابعه أكثر من 325 ألف شخص، وجذبت بعض مقاطعها أكثر من 11 مليون مشاهدة. تعكس هذه المقاطع حياة منفردة تتسم بالهدوء والسلام الداخلي، مما يخلق صورة مختلفة تمامًا عن السعادة المعتادة التي ترتبط بالاختلاط والازدحام الاجتماعي. وتشير الباحثة ماريكا إرنست من جامعة كلاغنفورت إلى أن هذه المحتويات تحمل جانبين؛ فمن ناحية تكسر الوصمة المرتبطة بالوحدة مثل الخروج أو تناول الطعام بمفردك، ومن ناحية أخرى قد تؤدي إلى تطبيع العزلة لدى الشباب المنعزلين اجتماعيًا، مما يثير القلق حول تبعات هذا التوجه. كذلك يشير المعالج النفسي فيل لين إلى أن المشكلة تكمن في تمجيد العزلة على منصات التواصل، رغم الضرورة الفطرية للعلاقات الاجتماعية كأساس للحياة البشرية. ويؤكد عدد من الدراسات الصحية والخبراء وجود أضرار نفسية وجسدية مرتبطة بالعزلة الاجتماعية، تشمل أمراض القلب والاضطرابات النفسية وارتفاع معدلات الوفاة المبكرة. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن 17 إلى 21 بالمئة من الشباب بين 13 و29 عامًا يعانون من شعور بالوحدة، فيما تصل نسبة العزلة الاجتماعية بين المراهقين إلى نحو ربعهم. في المقابل، يعبر شباب مثل ليلى وروهيف عن تجاربهم الشخصية، حيث ترى ليلى في العزلة فرصة للسلام الداخلي والاستقلالية، بينما واجهت روهيف تحديات نفسية دفعتها للانعزال عبر تأثرها بالمحتويات الرقمية. تبقى زوايا النظر إلى هذا الموضوع متباينة بين التأييد والتحذير، مما يفتح باب نقاش هام حول حرية الفرد وضرورة وجود الآخر ضمن حياة متوازنة ومستقرة نفسياً واجتماعياً.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *