لماذا تعيد دول كولومبيا وسلوفينيا وحكومات أخرى العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل رغم المقاطعة الدولية؟
شهدت السنوات الأخيرة تحولات سياسية مفاجئة في عدة دول عبر العالم، خاصة في أمريكا اللاتينية وأوروبا، حيث انتقلت حكومات كانت معادية لإسرائيل إلى تقارب وتحالفات دبلوماسية معها. بداية القصة تعود إلى عامين عندما أعلن الرئيس السابق لكولومبيا غوستافو بيترو قطع العلاقات مع إسرائيل متهمًا إياها بارتكاب إبادة جماعية في غزة. ولكن مع قدوم حاكم جديد صعد إلى السلطة، أعاد العلاقة بسفارة في القدس وفي وقت لاحق اتهم بيترو إسرائيل بمحاولة التدخل لإطاحته. موقف مشابه شهده سلوفينيا، حيث حكومات يسارية اعترفت بدولة فلسطين وحظرت التجارة مع إسرائيل، لكن حكومة يمينية جديدة أزالت العلم الفلسطيني من مبنى الحكومة وأعلنت نيتها نقل السفارة إلى القدس. ولم تقتصر هذه التحولات على هاتين الدولتين فقط، بل شملت أيضاً بوليفيا، تشيلي، الأرجنتين، وهندوراس، حيث تحولت العلاقات من خصومة إلى تحالف وثيق مع تل أبيب.
يطرح هذا التحول تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت هذه الدولة إستراتيجياتها الداخلية لتغيير مواقفها أم أن هناك تأثيرًا خارجيًا لإسرائيل عبر دعم خفي للموجة اليمينية التي تدعمها. جيد أن نشير إلى أنه بعد العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر 2023 وحربها مع إيران في فبراير 2026، تعرضت إسرائيل لعزلة دبلوماسية شديدة على الصعيد الدولي مما دفعها لتعويض الخسائر عبر تعزيز العلاقات مع حكومات يمينية جديدة.
الأكاديمي بورناكا إل. دي سيلفا يشير إلى أن لا دلائل قاطعة على أن إسرائيل تقف خلف هذه التحولات بشكل مباشر، لكن المنظومات السرية والدعم الذي تتلقاه الحملات السياسية اليمينية، خصوصاً عبر شركات دفاع سيبراني وتضليل إعلامي، ليس بالشيء الذي يمكن تجاهله. وأشار إلى أن العلاقة بين حكومات يمينية جديدة في كولومبيا وسلوفينيا وبوليفيا وعناصر في إسرائيل شهدت تعزيزًا دبلوماسيًا واقتصاديًا وعسكريًا في الأشهر الأخيرة.
من جهة أخرى، يرى رئيس جمعية أصدقاء الشعب الفلسطيني في مدريد عيسى الصويص أن إسرائيل استغلت عبر وسائل إعلامها والحملات على منصات التواصل الاجتماعي الأوضاع الاقتصادية الصعبة لدفع الناخبين نحو اليمين وتحميل اليسار مسؤولية الأزمات.
بينما يضيف رئيس الجمعية الفلسطينية في السلفادور سمعان خوري أن جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل وخاصة في الولايات المتحدة تلعب دورًا مؤثرًا في حسم مواقف بعض الحكومات، ربما أكثر من الانقسام الأيديولوجي التقليدي.
من جهة أخرى، تجدر الإشارة إلى أن العلاقة بين إسرائيل وبعض الدول الكبيرة شهدت تحولات عكسية، حيث انتقلت إسبانيا والبرازيل من حليف لإسرائيل في فترات حكومات يمينية، إلى مواقف دعمت القضية الفلسطينية مع حكومات يسارية، معززة قرارات مثل الاعتراف بدولة فلسطين ووقف صفقات التسليح مع إسرائيل.
يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه التحولات أكبر من مجرد تغيّر في شخصيات الحكام، وهل هي تعبير عن أيديولوجيا جديدة أم تأثيرات خارجية ودعم خفي يقود هذه التغييرات. في ظل تزايد الأزمات والحروب، تبقى القضية الفلسطينية وموضعها في العلاقات الدولية مؤشرًا هامًا لتحولات التوازنات الإقليمية والدولية.

اترك تعليقًا