ملفات إبستين بين نشر الوثائق والمحاسبة: هل تحقق العدالة؟
تحولت قضية رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المتهم بإدارة شبكة واسعة للاستغلال والاتجار الجنسي بالقاصرات، إلى اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات الأمريكية على محاسبة أصحاب النفوذ وكشف الحقيقة. أفرجت وزارة العدل الأمريكية عن آلاف المجلدات التي تحتوي على ملايين الصفحات من الوثائق المتعلقة بالقضية، لكنها أبقت على أجزاء كبيرة محجوبة، مما أثار موجة من الانتقادات حول الشفافية ومصداقية الإجراءات المتخذة.
تناولت صحيفة نيويورك تايمز في مقال للكاتبة راشيل لويز سنايدر تفاصيل هذا الملف، مشيرة إلى أن نشر هذه الوثائق لا يعني نهاية المطاف، بل يعكس حجم الإخفاق الجماعي في حماية الضحايا ومنع استمرارية مثل هذه الجرائم. وقالت إن معرضاً مؤقتاً في واشنطن يعرض آلاف الصفحات من الوثائق، مشيراً إلى مشاهد صادمة تعكس تقاعس عدة مؤسسات عن تحمّل مسؤولياتها.
وأكدت الكاتبة أن شعار “أفرجوا عن جميع الملفات” لم يكن مجرد فضول سياسي، وإنما مطلب لتحقيق العدالة والمساءلة لكل من كان سبباً أو متهاوناً في استمرار هذه الجرائم المروعة. ولفتت إلى أن وزارة العدل الأمريكية، رغم قانون يلزمها بالكشف الكامل عن الوثائق، لم تقدم الملف كاملاً ما أدى إلى ترك العديد من الأسئلة بلا إجابات.
وأكدت الناجيات من شبكة إبستين أن العدالة لا تتحقق بالتعويضات المالية أو موت المتهمين، وذكرت أن إبستين توفي وشريكته غيسلين ماكسويل محتجزة، لكن عدداً من الشخصيات والمؤسسات الأخرى خرجت بأقل قدر من المساءلة. وذكرت المقالة أن بنوكاً كبرى مثل بنك أوف أمريكا، وجيه بي مورغان تشيس، ودويتشه بنك دفعت تعويضات تزيد عن 400 مليون دولار، لكنها تعويضات لا تعادل الأرباح التي حققتها هذه المؤسسات.
كما أشار المقال إلى تورط شخصيات عامة وأجهزة مختلفة، في حين يواصل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب نفي كل الاتهامات المتعلقة بسوء السلوك. وأبرزت المقال أن أوروبا تبدي نشاطاً ملحوظاً بإطلاق تحقيقات جديدة في فرنسا والنرويج، ما يشير إلى احتمالية تعاون دولي أوسع لكشف جميع المتورطين.
وفي الختام، شددت الكاتبة أن تحقيق العدالة المنشودة يتطلب تحقيقاً مستقلاً وشاملاً يشمل كل المتورطين، سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات أو مسؤولين حكوميين، وأن الرأي العام الأمريكي لم يغلق الملف بعد، فيما تستمر المطالبة بالحقيقة والمحاسبة رغم اعتقاد وزارة العدل بأن القضية على وشك الاغلاق.

اترك تعليقًا