العقارات الموصومة في اليابان: لماذا يرفض اليابانيون شراء هذه المنازل؟
تُعرف العقارات في اليابان التي شهدت حوادث مأساوية مثل الانتحار أو الوفاة المفاجئة وغيرها باسم “جيكو بوكّن” أو “العقارات الموصومة”، وهي من العقارات التي يرفض معظم اليابانيين شراءها أو استئجارها. هذا الرفض ينبع من المعتقدات الثقافية التي تربط الموت بمفهوم “النجاسة” والملوثات الروحية التي قد تجلب الحظ السيء لسكان العقار الجدد. القوانين المحلية تلزم الوسطاء العقاريين بإعلام المشترين والمستأجرين بتاريخ العقار، وتوفر مواقع إلكترونية خاصة قوائم لهذه العقارات الموصومة.
يقول كازوتوشي كوداما، رئيس شركة “كاتشيمودي”، إن هذه المنازل تمثل عبئًا ماليًا على أصحابها، لكنها في الوقت نفسه تشكل فرصًا تجارية للشركة التي تخصصت في تقديم خدمات لإعادة تأهيل هذه العقارات وطرحها للإيجار. وتقدم الشركة خدمة فريدة تعرف بـ “تحقيقات الأشباح”، حيث يقوم الفريق بقضاء ليلة كاملة داخل المنزل لجمع البيانات وتقييم الحالة النفسية للمتقدمين. كما تجري الشركة طقوسًا دينية بمساعدة كهنة شنتو لتحسين صورة المنزل روحياً.
هذه الظاهرة ليست معزولة عن تحديات أكبر في اليابان، حيث تزداد أعداد المنازل الخالية بسبب انخفاض السكان وتغير أنماط الحياة، ويبلغ عدد هذه المنازل نحو 9 ملايين منزل، أي ما يعادل 13.8% من إجمالي الوحدات السكنية. بالإضافة إلى العقارات الموصومة، هناك تحفّظات بذات الشدة تجاه العقارات القريبة من المقابر، مما يزيد من تعقيد سوق العقارات وإيجاد حلول لاستغلال هذه الممتلكات المستعملة.
من خلال تقديم خدمات متخصصة وتبني تقنيات وتقاليد محلية، تحاول شركات مثل “كاتشيمودي” و”أكيا مارت” تغيير النظرة السائدة تجاه هذا النوع من العقارات، وفتح فرص جديدة في سوق العقارات الياباني الذي يواجه تحديات ديموغرافية وثقافية كبيرة.

اترك تعليقًا