دارفور على شفا كارثة صحية بسبب تصاعد الكوليرا وسط النزاع المسلح
في مخيمات النزوح بإقليم دارفور غرب السودان، تتصاعد أزمة صحية إنسانية غير مسبوقة مع استمرار تفشي مرض الكوليرا وسط ظروف معيشية مزرية وأوضاع أمنية متدهورة. وقد سجلت منظمة الصحة العالمية أكثر من 1330 حالة إصابة مؤكدة بالكوليرا و114 وفاة حتى أوائل يوليو 2026، مع توقعات بزيادة الحصيلة مع موسم الأمطار الحالي.ويعاني النازحون من الاكتظاظ في المخيمات، مياه شرب ملوثة وغياب شبه كامل للخدمات الصحية الأساسية، ما فاقم انتشار الأمراض المعدية كالملاريا والحصبة بالإضافة إلى الكوليرا. ويؤكد ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، الدكتور شبل صهباني، أن معدل الوفيات الحالي يصل إلى 13.7% بين المصابين بالكوليرا، وهو مستوى مرتفع للغاية، مشيراً إلى وجود قيود كبيرة تحد من وصول الفرق الطبية والمساعدات إلى مناطق النزاع.وفي ظل استمرار المعارك، تعاني مدن مثل الأبيض وكادقلي والدلنج من حصار يمنع وصول الإمدادات الطبية والمواد الغذائية، ما يزيد من تفاقم الأوضاع. وأكد الناشط الحقوقي حمدي عثمان تدمير قوات الدعم السريع لآبار المياه عبر طائرات مسيرة، مما دفع إلى تفاقم أزمة نقص مياه الشرب النظيفة، وهو ما سمح بتفشي الكوليرا التي أصبحت حلقة في سلسلة طويلة من المعاناة في دارفور.والنازحون في المناطق المتضررة يعيشون في ظروف مأساوية تحت الأشجار بدون مأوى آمن، ويعانون نقصاً حاداً في الغذاء والمياه الصحية، في ظل توقف معظم المرافق الصحية عن العمل.مع هذه المعاناة، يحذر الناشطون والمنظمات الإنسانية من كارثة إنسانية وشيكة ما لم تتوفر مساعدات عاجلة وتدخل فوري لوقف تفشي الوباء. في المقابل، أكدت وزارة الصحة الاتحادية استقرار الوضع في ولاية الخرطوم وتركيز الحالات في شمال وغرب كردفان، مع متابعة مستمرة واحترازية للحد من انتشار المرض.تأتي هذه الأوضاع ضمن أكبر أزمة إنسانية يشهدها السودان، حيث يحتاج أكثر من 33 مليون شخص إلى المساعدة، منهم 21 مليون بحاجة إلى خدمات صحية، فيما بلغ عدد النازحين 13.4 مليون شخص. مع استمرار الاشتباكات وتأخر الوصول الإنساني، يبقى السكان معرضين لمخاطر صحية كبيرة تزيد مع موسم الأمطار الذي يحول مياه الأمطار وبرك السيول إلى بؤر لتفشي الأمراض.المجتمع الدولي والجهات المعنية بحاجة ماسة إلى فتح ممرات آمنة للإغاثة إضافة إلى جهود مكثفة لإعادة تأهيل البنية التحتية الصحية وتأمين مياه شرب نقية للحد من انتشار الكوليرا وحماية المدنيين من كارثة صحية إنسانية كبرى في دارفور.

اترك تعليقًا