الدمار يغير معالم قرى جنوب لبنان ويثير أزمة ملكية عقارية
بعد شهور من النزوح والدمار الذي لحق بقرى جنوب لبنان، عاد السكان لتفقد منازلهم وأراضيهم ليواجهوا واقعاً مؤلماً لم يقتصر على الدمار البنيوي فحسب، بل تجاوز ذلك إلى تغيّر جذري في معالم ممتلكاتهم العقارية. فقدت آلاف العائلات القدرة على التعرّف إلى حدود ممتلكاتها بسبب اختفاء الجدران والأشجار القديمة والطرق الترابية التي كانت بمثابة علامات دالة على الممتلكات. وتحدث الأهالي من مختلف القرى، مثل الخيام ودبين وزوطر الغربية، عن حالة ضياع كبيرة بعد أن دُمرت منازلهم وضاعت معهم الوثائق الرسمية التي تثبت ملكيتهم. وذكرت سُهى عبد الله من الخيام أنها لم تستطع تحديد مواقع منازل جدها لأنها فقدت الأوراق التي تثبت حقوقهم بسبب النزوح السريع. وأكدت المحامية إنديرا الزهيري، رئيسة الهيئة اللبنانية للعقارات، أن إعادة الترسيم العقاري ستكون معقدة وتتطلب جهوداً كبيرة لتثبيت الحدود بالاستناد إلى خرائط الجيش اللبناني وشهادات السكان، مع ضرورة تمييز الأراضي الممسوحة التي يحفظ فيها السجل العقاري من غيرها التي قد تواجه مشكلات قانونية. وقال رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين إن الوضع صعب، وأن الأهالي صُدموا من حجم التغير الذي طال قراهم، خاصة بعد اختفاء معالم الطرق والحواجز التي كانت تحدد ممتلكات السكان. وأشار مختار سابق لبلدة كفركلا إلى أن الحالة النفسية السائدة بين الأهالي هي الحزن والخوف، مع غياب التعبير العلني عن هذه المعاناة في الوقت الراهن. ويُعد حل مشكلة الملكيات وتحديد الحدود العقارية خطوة أساسية، كما يؤكد المختصون، قبل بدء أي عمليات إعمار تضمن حقوق الأهالي وتفادي النزاعات القانونية التي قد تطول. ومع تعقيدات الوضع العقاري الناجم عن الدمار وفقدان الوثائق، تبدو مهمة إعادة بناء القرى الجنوبية ليست فقط مادية، بل قانونية واجتماعية أيضاً، إذ ينتظر السكان حلولاً شاملة تعيد إليهم أملاكهم وحقوقهم في أرضهم التي لطالما كانت عنوانا للذاكرة والهوية.

اترك تعليقًا