28 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر العربي

رعب التماسيح يجتاح السودان بين أزمة بيئية وحرب مستمرة

24 يوليو 2026 عبدالله أبوسير
رعب التماسيح يجتاح السودان بين أزمة بيئية وحرب مستمرة

تشهد عدة مناطق سودانية امتداداً على ضفاف نهر النيل ظاهرة انتشار غير مسبوقة لعشرات التماسيح، وهو ما أحدث حالة من الرعب بين السكان خاصة في الولاية الشمالية ومدن مثل دنقلا، بالإضافة إلى المناطق القريبة من العاصمة الخرطوم مثل ضاحية الكلاكلة. ورغم أن وجود التماسيح في النيل يعد ظاهرة تاريخية امتدت لأكثر من 200 عام، إلا أن الظهور الحالي بأعداد كبيرة يشكل خطراً مباشراً على السكان والمزارعين الذين يستخدمون مياه النيل في حياتهم اليومية.

لقد تفاقم الخطر جراء حادثة مأسوية في جزيرة صاي شمال السودان، حيث باغت تمساح ضخم المزارع الشاب عمر محمد عبد الخالق وسحبه داخل المياه حتى ابتلعه بالكامل، في مشهد مأساوي شهدته المنطقة وسط ذعر وتصاعد مطالبات بضرورة اتخاذ إجراءات وقائية.

يرى محمد حافظ، خبير هندسة السدود، أن الأسباب تعود إلى عوامل مناخية مثل ظاهرة النينو، وتأثيرات سد النهضة الإثيوبي الذي يؤثر في تدفق المياه إلى السودان، مما زاد من الصعوبة في تلبية احتياجات المياه وحد من بيئات التمساح الطبيعية.

من جانب آخر، أوضح محمد المكي علي البدوي، أستاذ الحياة البرية بجامعة سنار، أن بروز التماسيح إلى الشواطئ المأهولة يرتبط بفقدان مناطق التشمس بسبب التوسع الزراعي والضوضاء وموسم التكاثر، مشيراً إلى أن الهجمات تقع عادة للرد على التهديد أو الخطأ في التمييز داخل المياه العكرة، دون اعتبار الإنسان ضمن النظام الغذائي الطبيعي للتمساح.

حذرت قوات حماية الحياة البرية في الشرطة السودانية من السباحة أو الاقتراب من الضفاف، مؤكدة تنفيذ دوريات وتمشيط الشواطئ، كما دعت إلى التعايش الآمن مع التماسيح واستغلالها مستقبلاً في مشاريع استثمارية.

في ظل هذه الظاهرة، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع خطيرة تظهر أشخاصاً يقتربون من تمساح نهر النيل ضخم، مهددين حياتهم، وهو ما أثار موجة غضب وتحذيرات من خطورة التعامل مع الحياة البرية بشكل متهور.

تأتي هذه الظاهرة وسط وضع أمني متدهور في السودان يعوق وصول الدعم والحلول الأممية، ما يزيد من أعباء الأزمة البيئية ويضاعف من تحديات معيشة السكان، مما يجعل ضرورة التدخل العاجل لإدارة الأزمة البيئية والإنسانية أمراً لا مفر منه.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *