فاروق رمضان: الأسطورة الفلسطينية العزلى التي انتزعت سلاح المستوطنين
في صباح الجمعة الموافق 24 يوليو/تموز، شهدت بلدة تل الواقعة جنوب غربي نابلس مواجهة استثنائية جسدها الشاب الفلسطيني الأعزل فاروق عدنان علي رمضان. جاءت هذه المواجهة خلال هجوم نفذه مستوطنون على البلدة، حيث تصدى لهم الأهالي وأجبروا إحدى المجموعات على التراجع. غير أن المستوطنين عادوا بدعم عسكري من جيش الاحتلال ليهاجموا المنطقة الغربية قرب بؤرة حفات جلعاد، ما أدى إلى اشتباكات عنيفة وتلاحم بالأيدي.
في لحظة فاصلة وسط إطلاق نار كثيف على الفلسطينيين، تقدم فاروق رمضان بكل شجاعة مخترقاً جدار النيران ليواجه أحد حراس المستوطنين مسلحاً. في التزامن مع الاشتباكات الجسدية، انتزع فاروق بالسلاح الأوتوماتيكي من يد الحارس، قبل أن يتحول من دفاع إلى مواجهة، ويبدأ بإطلاق النار على المستوطنين وضباط الاحتلال المهاجمين.
نتج عن هذه الأحداث مقتل ضابط إسرائيلي برتبة رائد وجندي من لواء القدس بالإضافة إلى إصابات أخرى، مما وضع قوات الاحتلال في حالة من الارتباك. ومع تصاعد الاشتباكات، أطلق قوات الاحتلال النار بكثافة، ما أدى إلى استشهاد فاروق وعدد من أقاربه، وهم عمران أحمد علي رمضان، وإبراهيم حسين علي رمضان، وجواد حسين علي رمضان، الذين وقفوا إلى جانبه يدافعون عن قريتهم ووطنهم.
تسببت هذه المواجهة التي أسماها البعض أسطورية في حالة هلع بين المسؤولين الإسرائيليين، حيث عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء في حكومته اجتماعات طارئة، وتم دفع كتائب إضافية إلى الضفة الغربية، وفرض حظر تجوال وإغلاق نابلس، بالإضافة إلى اقتحام مستشفى نابلس التخصصي. وأعلن جيش الاحتلال عن استعدادات لعمليات أمنية واسعة وتعزيز القوات الميدانية.
رحل الشاب فاروق رمضان وعائلته شهيدين، في مشهد يظل خالداً في ذاكرة البلدة والضفة الغربية، ويشكل نقطة ارتكاز جديدة في ملف المقاومة الشعبية، فيما يستمر الاحتلال في تعزيز وجوده وسط تصعيد أمني واسع.
