3 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى طهران: رسائل سياسية وأمنية من واشنطن وطهران

24 يوليو 2026 طلال أبوسير
زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى طهران: رسائل سياسية وأمنية من واشنطن وطهران

وصل رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى طهران اليوم الخميس في زيارة تستمر يومين، تستهدف تعزيز التعاون الثنائي بين العراق وإيران، وتناول قضايا إقليمية وأمنية مهمة. هذه الزيارة تأتي بعد يومين من زيارة الزيدي الرسمية إلى الولايات المتحدة، في خطوة كبيرة تعكس سياسة التوازن التي تتبعها بغداد في علاقاتها مع القوى العظمى والمنطقة.

عقد الزيدي لقاءً ثنائياً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حيث تم بحث سبل تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والطاقة والنقل والزراعة، فضلاً عن التباحث في القضايا الأمنية والإقليمية الحرجة. وحسب المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، فإن اللقاء تم وسط حالة توتر إقليمي متصاعد، وتأثيرات دائمة للحروب التي تشهدها المنطقة.

مصادر حكومية عراقية موثوقة أوضحت أن الزيارة تتجاوز الأهداف المعلنة، إذ تحمل عدة رسائل مهمة إلى إيران تنقلها بغداد من خلال الزيدي. فهذه الرسائل تشمل تأكيد العراق على عدم رغبة زيارته الأخيرة إلى واشنطن في الإضرار بالعلاقات مع إيران أو تقويضها، مع التأكيد على حرصها الكامل على الحفاظ على حسن الجوار والاحترام المتبادل.

كما تتضمن الرسائل نقل موقف الإدارة الأمريكية غير الرسمي الذي يشير إلى أن واشنطن لا تسعى إلى إسقاط النظام الإيراني على الرغم من التصريحات المتشددة التي قد تصدر عن المسؤولين الأمريكيين، ما يعكس تعقيد المشهد السياسي والإعلامي حول الموضوع.

تسعى بغداد لضبط تصاعد التوتر في منطقة مضيق هرمز، خصوصاً بعد وقوع اعتداءات على ناقلات نفط عراقية، وهو موضوع سيكون ذا أولوية في محادثات الزيدي مع المسؤولين الإيرانيين. كما ستشمل المباحثات التزام العراق بعدم السماح باستخدام أراضيه أو قواته لتنفيذ هجمات تستهدف إيران، وهو مطلب إيراني متكرر يتم تناقشه بجدية.

الباحث السياسي غالب الدعمي أكد أن جزءاً مهماً من أهداف الزيارة مرتبط بمطالبة إيران بوقف دعم الفصائل المسلحة ذات مبدأ “وحدة الساحات”، تمهيداً لدمجها ضمن القوات الرسمية وإنهاء تواجدها المسلح خارج إطار الدولة العراقية. هذا الملف يعكس قلق بغداد من احتمال أن تؤدي هذه الفصائل إلى زج العراق في نزاع مباشر.

كما يبحث الزيدي قضايا أخرى مثل ملف الديون الإيرانية، العلاقات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية المشتركة، وضبط الحدود بين البلدين. وتتوقع مصادر سياسية أن الزيدي يحمل رسالة شفوية من واشنطن تدعم دور العراق كوسيط إقليمي بين الولايات المتحدة وإيران، مقدمة عبر بغداد بوصفها العاصمة الرابعة للحوار بعد الدوحة ومسقط وإسلام آباد.

زيارة الزيدي تحمل رمزية كبيرة كاختبار عملي لسياسة التوازن الإيجابي التي تتبناها الحكومة العراقية، وسط مرحلة خطرة في المنطقة. إذ تحاول بغداد توظيف موقعها الجغرافي وعلاقاتها المعقدة لتثبيت نفسها كجسر تواصل بين طرفي النزاع، لكن نجاح هذه السياسة مرهون بقدرتها على إقناع الطرفين بضرورة عدم الإضرار بالعلاقات مع الطرف الآخر.

ختاماً، تبدو الزيارة بمثابة مسعى عراقي جاد لتخفيف التوتر الإقليمي، وحماية مصالح العراق في ظل تعقيدات التحالفات الدولية والإقليمية، ومواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية الناجمة عن الصراعات في المنطقة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *