حاكم بوركينا فاسو النقيب إبراهيم تراوري يثير جدلاً كبيراً بتصريحاته حول العرب وطلاب الشريعة وتوتراته السياسية
في سبتمبر 2022، تصدر النقيب إبراهيم تراوري المشهد السياسي في بوركينا فاسو بعد انقلابه العسكري الذي أطاح بالرئيس الانتقالي السابق، ليصبح أصغر حاكم في القارة الإفريقية بعد 12 عاماً فقط في السلك العسكري. ينحدر تراوري من عائلة ذات أصول مسلمة وينتمي لواحدة من قبائل ديولا المعروفة في غرب إفريقيا، وقد حقق صعوداً محسوباً داخل المؤسسة العسكرية قبل أن يتولى القيادة في ظروف استثنائية تحيط بها أزمات متشابكة.
منذ وصوله إلى السلطة، يواجه تراوري تحديات أمنية وسياسية متعددة، وأجرى خطوات حاسمة أثارت جدلاً واسعاً، حيث فتح ملف الاستعباد التاريخي للأفارقة على يد العرب، مؤكداً أن هذا الاستعباد استمر حتى عام 1962، وهو كلام أثار انتقادات عنيفة من المستعربين والمثقفين المختصين الذين وصفوا هذه التصريحات بأنها مبالغات ومغالطات تاريخية.
كما أعلن تراوري عن نيته وقف ابتعاث طلاب بوركينا فاسو لدراسة العلوم الشرعية في الخارج، وبدء إجراءات لإعادة مئات الطلاب من الدول العربية، متهماً دارسي الشريعة المحملين بأفكار متشددة بتكرار أدوار تؤدي إلى تقويض الاستقرار الوطني، ما فجر موجة من الجدل والاحتجاجات من المجموعات الدينية والأكاديمية.
على صعيد السياسة الداخلية، أعلن تراوري أن بلاده ليست في ديمقراطية وإنما في ثورة تقدمية، وحل الأحزاب السياسية، وشن حملات على الجمعيات والمنظمات الأهلية، وأغلق الاتحاد العام للطلاب، مما يعزز صورة الحكم العسكري والسيطرة على الحريات العامة.
في السياسة الخارجية، قطع بوركينا فاسو علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا في يونيو 2026، متهماً باريس بمحاولة دعم الإرهاب في منطقة الساحل، في قرار رمزي ودبلوماسي بارز يعكس تشكك الحاكم العسكري في النفوذ الفرنسي التاريخي.
في المقابل، أشار إلى تحسن وتوسع التعاون مع إسرائيل، حيث استقبل مسؤولين عسكريين وأمنيين إسرائيليين، مستفيدا من تقنيات وخبرات إسرائيل في محاربة التمرد، مما يعكس جدية في إعادة ضبط العلاقات الدولية للبلاد بعيداً عن النفوذ الفرنسي التقليدي.
يبقى تراوري شخصية مثيرة للجدل داخلياً وخارجياً، حيث لا تزال البلاد تغوص في أزماتها الأمنية والاقتصادية، ومسيرته التي جمع فيها بين التشدد السياسي والاجتماعي والسيطرة العسكرية، ما يجعل المستقبل السياسي لبوركينا فاسو مفتوحاً على احتمالات متعددة تحمل في طياتها الكثير من التوتر وعدم الاستقرار.

اترك تعليقًا