28 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

بعد اقتحام غير مسبوق للأقصى.. هل بدأت خطة التصفية الشاملة للقدس؟

23 يوليو 2026 عبدالله أبوسير
بعد اقتحام غير مسبوق للأقصى.. هل بدأت خطة التصفية الشاملة للقدس؟

يشهد المسجد الأقصى والضفة الغربية تحولًا نوعيًا في طبيعة السيطرة الإسرائيلية التي ارتفعت حدتها مع الاقتحام الإسرائيلي غير المسبوق للمسجد الأقصى، الذي لا يُعد مجرّد احتكاك أمني أو تصعيد عسكري. بل إنه جزءٌ من خطوة استراتيجية أعمق تهدف إلى بناء واقع سيادي ديني جديد يخدم أغراض سياسية استيطانية تستهدف فرض سيادة إسرائيلية شاملة على القدس والضفة الغربية.

وفقًا لما عرضه الدكتور مهند مصطفى، الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية، فإن هذا التصعيد علامة على تحوّل إسرائيل من مجرد “إدارة الصراع” إلى تنفيذ مشروع “الخلاص” الديني الذي يمنح أولوية للسيادة الدينية على المكان المقدس كخطوة أولى نحو إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للضفة الغربية. ويعكس هذا التحول تزامنًا بين الاقتحامات المتكررة وتوسع المستوطنات التي يؤكد عليها وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس كجزء من مفهوم أمني إسرائيلي جديد، مما يكشف عن رؤية متكاملة تقوم على استخدام القوة لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى.

كما بيّن الباحث أن المسجد الأقصى تحول في ذهن التيار الصهيوني الديني إلى مركز “مشروع الخلاص”، حيث لم يعد مصدر توتر فحسب بل محطة لبداية فرض سيادة فعلية. فتحت هذه الرؤية، أصبحت الاقتحامات والطقوس التلمودية داخل باحات الأقصى خطوات تراكمية لتفكيك “الوضع القائم” والتحضير لتقسيم زماني ومكاني يشبه ما جرى في الحرم الإبراهيمي.

وفي السياق ذاته، تؤكد قراءة ناصر الهدمي، رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة تهويد القدس، أن إسرائيل تسعى لتحويل الوقائع المفروضة إلى واقع لا يمكن إنكاره قانونيًا أو دوليًا، معتمدةً على موازين القوة وتجاهل الشرعية الدولية لتثبيت سيادتها على الأقصى، وهي خطوة تعبّر عن تغير جذري في طبيعة الصراع ليست مجرد إدارة مركز ديني وإنما إخضاع المكان لسيادة تلغي الهوية التاريخية والدينية الوطنية.

ويمتد هذا المشروع ليتقاطع مع الاستيطان في الضفة الغربية، حيث يعتبر وزير الدفاع إقامة مستوطنات جديدة خطوة مهمة ضمن مشروع الضم وإعادة رسم الخريطة الديمغرافية بما يخدم أمن إسرائيل الذي يقترنه بحسم الأمر على الأرض. ويذهب الدكتور مصطفى البرغوثي إلى أن هذه الخطوات جزء من مشروع واحد متكامل تتداخل فيه التهويد الاستيطاني والتطهير العرقي، لتقسيم الضفة إلى جزر معزولة تقضي على أي احتمالية لإنشاء دولة فلسطينية ذات اتصال جغرافي.

وتستفيد الحكومة الإسرائيلية من الظروف الدولية والإقليمية التي تشهد تفاقمًا في الأزمات ، مما يوفر هامشًا أوسع للمضي قدما في تنفيذ مشروعها. ومن جهتهم، يرى المحللون أن عوامل الحشد الشعبي الفلسطيني وحملات المقاطعة والدعم العربي والإسلامي قد تشكل حدودًا أمام استكمال هذا المخطط، ولكن خطر فقدان المسجد الأقصى بهويته التاريخية والدينية والوطنية بات حقيقة قائمة مع توسع السيطرة الإسرائيلية ومحاولات إعادة تعريف المكان عبر رواية دينية وسياسية جديدة

خلاصة القول أن الاقتحامات الأخيرة ليست ذروة تصعيد عادية، بل تعبر عن تحوّل جوهري في استراتيجية إسرائيلية قائمة على فرض واقع جديد يغيّر هوية الأرض والسيادة بشكل تدريجي وغير قابل للعودة، مما يجعل المستوى المقبل من الصراع مرتبطًا بفرض هذه الحقائق الجديدة على الأرض.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *