تحديث: الاتفاق النووي السعودي-الأمريكي يثير جدلاً في الشرق الأوسط
شهدت العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية مرحلة جديدة مع توقيع اتفاقيتين لتعزيز التعاون في الطاقة النووية المدنية. وأكدت وزارة الطاقة الأمريكية أن الاتفاقيتين وُقعتا بين وزير الطاقة كريس رايت ونظيره السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، ومستندتان على ضمانات لمنع الانتشار النووي. ومع ذلك، أثار الاتفاق جدلاً واسعًا بسبب استثناءات مهمة من الاتفاق، خصوصًا عدم تضمينه ‘المعيار الذهبي’ الذي يمنع السعودية من تخصيب اليورانيوم أو معالجة الوقود النووي المستنفد، بالإضافة إلى عدم تضمين ‘البروتوكول الإضافي’ الذي يوفر رقابة دولية أوسع. كما نص الاتفاق على إمكانية بناء منشآت لتخصيب اليورانيوم في السعودية حال أظهرت الدراسات المشتركة جدوى ذلك.
هذا الوضع أثار مخاوف حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، لا سيما إسرائيل، وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي الديمقراطيين الذين حذروا من تأثير هذا الاتفاق على سباق التسلح النووي في المنطقة وعلى جهود الحد من البرنامج النووي الإيراني. ويتناقض هذا الاتفاق مع الاتفاقية الأمريكية-الإماراتية التي دخلت حيز التنفيذ عام 2009، والتي تضمنت تنازلات أكثر صرامةً بشأن منع التخصيب ومعالجة الوقود.
خبيرون وسياسيون وصفوا الاتفاق بأنه قد يؤدي إلى تصعيد المنافسة الإقليمية النووية، بالإضافة إلى منحه للمملكة ورقة ضغط استراتيجية لتعزيز مطالبها الأمنية المستقبلية مع الولايات المتحدة. رغم ذلك، يرون الاتفاق انتصارًا للدبلوماسية الأمريكية التي تسعى لمواجهة نفوذ كل من الصين وروسيا في المجال النووي السعودي، مشيرين إلى أن السعودية كانت عازمة على إطلاق برنامج نووي مدني بغض النظر عن الشريك.
تأتي هذه التطورات في سياق حساس يشهد توترات متزايدة في الشرق الأوسط ولا سيما بين السعودية وإيران، إذ أعلن ولي العهد السعودي سابقًا عن نيته السعي لتطوير قنبلة نووية إذا نجحت إيران في ذلك، ما يعكس السياسة الإقليمية المعقدة التي يثيرها البرنامج النووي السعودي الأمريكي الجديد.

اترك تعليقًا