توحّد دول الخليج تحت ضغط التهديدات الإيرانية: واقع التعاون والاختلاف
تشكل التهديدات الأمنية التي تطال دول الخليج من قبل إيران نقطة تحوّل في العلاقات بين دول المجلس، حيث دفعت هذه التحديات المشتركة إلى تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي بين هذه الدول. ومع ذلك، تشير تحليلات الخبراء إلى أن هذا التقارب لا يمتد ليشمل سياسة خارجية موحدة، إذ تظل التباينات واضحة بين دول الخليج، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع إيران وإسرائيل. وفقًا لخبيرتين سياسيتين من مؤسسات بحثية أوروبية، فقد نشأت توجهات متعاكسة في المنطقة، إذ تتشارك الدول في مواجهة تهديدات مثل هجمات الصواريخ والمسيرات، وحماية مضيق هرمز، بينما تستمر الخلافات والتنافسات السياسية الداخلية. ويرى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن أن الحرب الحالية زادت الوعي بالمصالح الأمنية المشتركة، وأسهمت في نمو التعاون في مجالات تبادل المعلومات وتنسيق العمليات العسكرية وحماية الملاحة البحرية. مع ذلك، لا تعكس هذه الجهود وجود استراتيجية خليجية موحدة، إذ تتبنى عمان وقطر دور الوساطة ضمن سياساتها، في حين تعتمد السعودية والإمارات مواقف أكثر صرامة تجاه إيران. كما تؤكد دائرة الأبحاث في الكونغرس الأمريكي أن التعاون يشمل فقط مصالح مباشرة مثل أمن الملاحة والبنية التحتية، فيما تواصل الدول الحفاظ على مواقف سياسة خارجية منفصلة. تشكل العلاقات الخليجية مع إسرائيل عاملاً آخر يبرز حدود وحدانية السياسة العربية المشتركة، فبينما يعزز اتفاق أبراهام التعاون الإماراتي الإسرائيلي، إلا أن النزاعات في غزة تعقّد المواقف، خصوصًا في دول مثل مصر والأردن التي تسعى للحفاظ على استقرار استراتيجياتها بعيدا عن التصعيد. في ظل هذه التعقيدات، تبقى الولايات المتحدة الشريك الأمني الأبرز لدول الخليج، مع تصاعد الجهود لتوسيع الانفتاح الدبلوماسي نحو قوى عالمية أخرى مثل الصين والهند، بهدف توسيع هامش المناورة والسيطرة على الأمن الوطني دون الاعتماد الكلي على القوى الكبرى. يوصي مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في قطر بتعزيز الهياكل المشتركة للإنذار المبكر والدفاع الجوي والاستخبارات بين دول مجلس التعاون الخليجي، تحسبًا لتصاعد الضغوط الإيرانية التي قد تؤدي إلى عدم استقرار طويل الأمد، وهو ما يُفسر غياب سياسة خليجية خارجية موحدة رغم تنامي الحاجة إلى تعاون أمني متنامٍ.

اترك تعليقًا