أوروبا تواجه تحديات الذكاء الاصطناعي وتبحث عن حلول لتعزيز الابتكار والنمو
شهدت أوروبا تراجعاً ملحوظاً في مجال الذكاء الاصطناعي مقارنة بالولايات المتحدة، وفقاً لتحليل اقتصادي استند إلى أبحاث الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد فيليب أغيون لعام 2025، الذي أبرز أهمية مفهوم التدمير الخلاق في تعزيز النمو الاقتصادي. بينما استفادت الولايات المتحدة من ثورة تكنولوجيا المعلومات في توسيع اقتصادها وتحقيق معدلات نمو أعلى، تأخرت أوروبا في استغلال هذه الفرصة التقنية، مما أدى إلى اتساع الفجوة الاقتصادية بين الجانبين. رغم المستوى العالي للأبحاث في أوروبا، فإن تحويل هذه الابتكارات إلى شركات كبرى والتنافس عالمياً ظل محدوداً، خصوصاً بسبب ضعف التمويل الاستثماري. ومع ذلك، تعد شركات مثل ميسترال الفرنسية استثناءً في السوق الذي يهيمن عليه المنافسون الأمريكيون. يرى أغيون أن أوروبا قد لا تتمكن من اللحاق بنماذج اللغة الضخمة الأمريكية، لكنها قادرة على التقدم في مجالات تمتلك فيها مزايا تنافسية مثل الصحة، حيث تتوفر بيانات عالية الجودة، وكذلك حماية البيانات والخصوصية التي تضع أوروبا في موقع ريادي. هذا يفتح المجال أمام تطوير تطبيقات ذكاء اصطناعي أخلاقية ومتقدمة في تلك المجالات. من جهة أخرى، يطالب خبراء الأعمال بعدم حصر الذكاء الاصطناعي في تطوير نماذج اللغة الكبيرة، بل استخدامه لتعزيز تنافسية الصناعات الأوروبية التقليدية، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون محركاً للنمو الصناعي والتحول الاقتصادي. ومع ذلك، تواجه الشركات الناشئة الأوروبية صعوبات كبيرة في الحصول على التمويل، بسبب مخاطر القروض وابتعاد المستثمرين التقليديين عنها، فيما يتوجب عليها تبني منطق استثماري مشابه لرأس المال الاستثماري الذي يتعامل مع احتمال الفشل كجزء من منظومة الربح. تحاول أوروبا أيضاً استثمار مدخرات الأسر الضخمة، التي تبلغ نحو 12 تريليون يورو، والتي تذهب غالباً إلى العقارات والسندات الحكومية بدلاً من دعم الشركات الناشئة، عبر مبادرات مثل اتحاد الادخار والاستثمار، في ظل تحديات سياسية وتقنية للدفع نحو سوق مالية موحدة. وأخيراً، يقترح أغيون الاستفادة من النموذج الأمريكي لوكالة أبحاث الدفاع المتقدم (داربا) عبر تأسيس مؤسسة مماثلة أوروبية أو مشتركة بين فرنسا وألمانيا، لدعم التكنولوجيا العسكرية المتقدمة والابتكار العلمي والمالي، مكملين بذلك الجهود الرامية لترسيخ مكانة أوروبا في اقتصاد الذكاء الاصطناعي مستقبلاً.

اترك تعليقًا