تداعيات أزمة الأونروا على اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة
في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي في بداية عام 2025، أدت العمليات العسكرية المتواصلة إلى نزوح أكثر من 33 ألف لاجئ فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس في الضفة الغربية، حيث تواجه الأسر النازحة أوضاعاً معيشية صعبة ومتزايدة. تبدأ معاناة اللاجئ الطيب طوير في مخيم طولكرم حيث فقد منزله وأعماله التجارية نتيجة الاقتحامات الإسرائيلية، ليكون من بين آلاف الأسر التي أصبحت في وضع عاجز عن تأمين حاجاتها الأساسية.
تعتمد هذه الأسر اليوم بشكل شبه كامل على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لتوفير الحاجات الغذائية والتعليمية والصحية، إلا أن الوكالة نفسها تواجه أزمة تمويل حادة، برزت مع تجميد الدعم الأمريكي منذ 2018 وضغوط سياسية متنامية، تؤثر على استمرار تقديم خدمات رئيسية. أظهرت تقارير الأونروا الأخيرة أن الدعم المالي المتوفر يعاني من فجوات كبيرة، ما أجبرها على تعديل ومعالجة تقديم المساعدات وسط تزايد الاحتياجات.
وعلى صعيد التعليم، أغلقت الأونروا مدارسها في مناطق عدة، وبالأخص في القدس الشرقية ومخيم شعفاط، ما دفع آلاف الطلاب للالتحاق بمدارس حكومية أو خاصة بعيداً عن بيئتهم الأصلية، وأثّر ذلك سلباً على العملية التعليمية للطلاب وأعبأ الأسر مادياً ومعنوياً. أما في المجال الصحي، فقد تراجع مستوى خدمات الرعاية، ونقصت أدوية الأمراض المزمنة، مما أثر بشكل خاص على كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
ويتحدث المسؤولون الفلسطينيون عن سياسات تعمد إلى تقليص وجود الأونروا ضمن مخيمات اللاجئين، وتصف منشآت الوكالة بأنها مستهدفة من قِبَل السلطات الإسرائيلية، مع مخاوف مستمرة من عمليات هدم وتهجير ممنهجة تهدد بقاء اللاجئين في أراضيهم. في هذا الواقع المتوتر، تعتبر الأونروا شبكة الأمان الأخيرة للآلاف من الأسر الفلسطينية، على الرغم من محدودية دعمها وقدرتها المتراجعة.
في النهاية، تحمل قصة الطيب طوير وثلث الأسر النازحة الأخرى في مخيمات الضفة الغربية رسالة واضحة حول الحاجة الملحة من المجتمع الدولي لدعم الأونروا لضمان استمرارها في أداء دورها الحيوي للحفاظ على كرامة واقتصاد الفلسطينيين اللاجئين، وإيجاد حلول دائمة لمأساتهم التي ليست مجرد أرقام بل حياة وأمل في وطن وعد به الفلسطينيون منذ النكبة عام 1948.

اترك تعليقًا