زيارة عون لواشنطن ومحاذير دعم لبنان: هل يتحقق حسم ملف حزب الله عبر تفاهمات لبنان وإسرائيل؟
في زيارة تحمل طابعًا استثنائيًا، يتوجه الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن ليعقد لقاءً هامًا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل ملف حسّاس يربط بين اتفاق إطار لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل والملف الأمني الداخلي المتعلق بسلاح حزب الله. وتأتي هذه الزيارة لتؤكد عودة لبنان إلى معادلة التفاوض الدولية، بعد انقطاع أو تكتم استمر لفترة، وتفتح نقاشًا سياسيًا وأمنيًا بشأن مستقبل دعم واشنطن للبنان، الذي يُشترط أن ينطلق بالدرجة الأولى من حسم أمر سلاح حزب الله.
ويرى الباحث السياسي جورج عاقوري في تحليله للزيارة على قناة “سكاي نيوز عربية”، أن هذه الرحلة كانت منتظرة منذ أكثر من عام، وتأتي في ظل ظروف دقيقة تظهر أهمية التوقيت المتزامن مع بدء تطبيق الخطوات العملية المتصلة باتفاق الإطار وبمسار المنطقة التجريبية. ويقول إن الموقف الأميركي يدعو إلى دعم لبنان مقابل تفكيك بنى حزب الله، في حين يحاول الجانب اللبناني إبراز تمسكه بسيادته على أراضيه.
وأضاف عاقوري أن الدعم الأميركي المرتقب للجيش اللبناني يعتمد على تحقيق تقدّم يعزز سلطة الدولة، ويستهدف إنهاء ملف السلاح غير الشرعي. لكنه حذر من أن الدعم الأميركية ليس مفتوحًا الأفق دون وجود خطوات ملموسة تدحض مخاوف واشنطن وتثبت جدية السلطات اللبنانية. وفي هذا الصدد، يؤكد أن الجيش اللبناني قادر على القيام بدوره في فرض القانون والسيطرة، شرط وجود غطاء سياسي واضح قوي وصريح.
ومع ذلك، يبقى أزمات لبنان السياسية الداخلية والرفض أو الخوف من حزب الله من أهم العوائق أمام تنفيذ هذه الخطوات، حيث ينتقد عاقوري تمرير بعض الأطراف السياسية لفكرة التساهل أو التفاهم مع حزب الله، وهو ما يشبه عقدة “ستوكهولم” التي تمنع الحسم. ويضيف أن أي تأجيل في تطبيق القانون يهدد لبنان بمزيد من الانهيار والاقتراب من سيناريوهات كارثية تتقدمها الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على جنوب لبنان.
في الختام، يرى عاقوري أن الخيار أمام لبنان واضح وحاسم: إما أن تستمر الاعتداءات الإسرائيلية الدموية، أو أن يتحلى لبنان بالشجاعة بفرض تطبيق القانون ونزع السلاح غير الشرعي، مهما كانت التكاليف، إذ إن استمرار الوضع الراهن هو الكارثة الحقيقية التي تواجه البلاد.
